فهرس الكتاب
إن التوعية والتربية العقديتين وإشاعة أجواء الطهر والعفة والتعاون على الخير في العلاقات البشرية لا يكفي في تطهير العلاقات بين الجنسين من التحلل والفساد، ما لم ينضم إليه سد جميع أبواب الفتن وذرائع الفساد.
فنحن لا نعارض توعية الجنسين وتربيتهما تربية إسلامية عقدية، وإشاعة قيم الطهر والخلق والفضيلة...، وإنما نعارض استغناء النساء بذلك عن القرار في البيوت والبعد عن الاختلاط بالرجال الأجانب في مجالات العمل والتعليم ونحوهما. فنقصان التربية العقدية والقيم الخلقية من أحد الجنسين كاف في وقوع الفتنة عند اختلاطهما، فنحن نخاف كلًا منهما على الآخر ولا نرد الشبهات التي تساورنا وإن ردها غيرنا، وماذا يسعنا أن نقول عنا بعد ما قال نبي الله ورسوله يوسف عليه السلام (وما أُبرئُ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) 93، ولله در الشريف الرضي حينما قال:
لا العف عفٌ حينَ تمْلكُ لُبَّهُ تِلكَ اللِّحاظُ ولا الأمِينُ أمينُ
ومن جرَّاء ذلك لزم أن لا تسنح أي فرصة للجنسين وأن تسد طرقها، وفرض الحجاب ومنع الاختلاط من هذه الوسائل .
ثم قالت مروة مزمجرة في غضب: و لكن يا أسماء .. قرار النساء في البيوت هو السجن بحق أليس هذا ظلمًا ؟؟
سكتت أسماء هنيهة ثم قالت في روية: يا مروة إن الله لا يظلم أحدا .. ( وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) 94
قالت مروة و هي تلملم شعرها إلى الوراء: أستغفر الله العظيم ..