فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 62

قالت: ما رأيكم إذا عرفتم أن أخواتكم أو بناتكم أو نساء من أهل بيتكم خرجن مع شباب غير محارم لهن متسكعات في الشوارع و المقاهي ؟!

سكت الجميع و لم يلفظ أحد منهم بكلمة واحدة .. فأعادت عليهم مروة السؤال و لكن بنبرة أشد حدة من ذي قبل و كأنها تؤنبهم ..

فلم يرد أحد .. لأن الإجابة لم تكن بمستحيلة و لكنها صعبة على القلوب ثقيلة على اللسان معروفة في الأذهان .. و تركت لهم المقهى و انصرفت ...

انصرفت مروة و دموعها لا تتوقف كالنهر الجارف .. متجهة إلى منزلها مستغرقة في أفكارها .. و تقول في نفسها: من أين أتت هذه القوة بين جانبيّ .. يا هل ترى هل بدأ الحق يسطع في قلبي .. ؟!

نامت مروة دامعة العينين .. لتستعد ليوم جديد .. و لربما علاقة جديدة مع ربها ..

وجاء اليوم التالي .. و حان وقت العمل .. و لكن مروة لم تكن تطيق لترى هذه الوجوه التي تركتها بالأمس فاتصلت برئيسها في العمل تطلب منه إجازة عارضة لهذا اليوم أيضًا فوافق بعد أن أنذرها أن هذه هي آخر إجازة يمكن أن تطلبها في هذه الفترة .

لم تعلم ماذا تفعل مروة فموعدها مازال مع أسماء غدًا .. و إذا هي كذلك .. دق جرس الهاتف النقّال ( المحمول ) فإذا به هاني .. فأغلقت مروة الهاتف و لم تتلقَ أي مكالمة هاتفية على هاتف المنزل و ظلت شاردة حزينة بين بكاء و صمت إلى أن دقت الساعة الرابعة عصرًا .

و دقت حينها أجراس الحقيقة في قلب مروة فقامت للوضوء و استعدت لصلاة العصر و في الصلاة أخذت تدعو الله بحرارة شديدة و بكاء مرير أن يلهمها الحق و أن يرزقها إتباعه فلم تعد تقوى على ما هي فيه ..

فبعد الصلاة أحست مروة بالراحة و الطمأنينه و شعرت مروة أن الحل في الصلاة و قد تعلمت مروة في مدرستها أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله في الثلث الأخير من الليل و يقول هل من مستغفر لأغفر له هل من تائب لأتوب عليه ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت