ثم أما بعد .... فأيها الأحبة في الله .. الإيمان مواقف .. الإيمان مواقف ؛ وكل موقف يقفه الإنسان في الإيمان محسوب عند الله جل وعلا.
استمد من قصة الأقرع والأبرص والأعمى فائدة واحدة؛ وهى قصة مشهورة في صحيح البخاري معروفة و منشورة . موقف الذي اعترف بما سلف حين آتاه السائل على هيئته الأولى؛ رجل أعمى، رجل أبرص، رجل أقرع؛ فأُمدوا بمال وجُعل المال
لهم فتنة، أ ُمدوا بكل ما يتمنون؛ الأقرع بالشعر الجميل؛ والأبرص بالجلد العظيم؛ والأعمى بالبصر النافذ؛ لما ابتلوا بعد ذلك وجاءهم السائل على صورتهم ؛ فجاء للأقرع في صورة أقرع يسأله فطرده؛ وجاء للأبرص في صورة أبرص يسأله فطرده؛ وجاء للأعمى في صورة أعمى فصدقه وقال نعم كنت يوما ً مثلك وأعزني الله وأكرمني فخُذ وأعطاه؛ فثبته الله وخذل الآخرين.
أخذ من هذا الموقف موقفا ً لأمة يدخل عليها اليوم شهر رمضان؛ بعد يومين أو ثلاثة على الأكثر ليكون لنا موقف؛ موقف صدق مع الله.
? فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ?8 .
اللهم ارزقنا الصدق يارب.
نعم حين يعزم الأمر، نريد أن نصدق الله. إنني حين أتأمل في سير السلف وأتفكر في أحوالهم وأنظر كيف كانوا يشتاقون، وماذا كانوا يشتهون، أرى أن القوم في وادٍ ونحن في وادٍ آخر. إنني أشتهى والله لئن سئلت ماذا تشتهى؛ أقول أشتهى لحظة صدق مع الله، لحظة صدق حقيقية مع الله. ليتنا أخوتاه نؤتها في هذه اللحظة؛ اللهم اجعل ساعتنا هذه ساعة صدق، واجعلها ساعة إجابة، واجعلها ساعة رحمة، واجعلها ساعة مغفرة، واجعلها ساعة توبة. اللهم إنا نسألك أن تتقبل اليوم دعاءنا.
نعم أخوتاه ... بحاجة نحن قبل أن يدخل شهر رمضان المعظم أن نقف الآن .. الآن .. الآن .. لحظة صدق مع النفس، لأن هذا الشهر كما وصفه النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى الله، لما سُئل عن كثرة صيامه فقال: