مضت أحد عشر شهرا ً كم عصينا الله فيها ؟؟ إنني كلما تأملت هذا العام الذي مر أجد الحصاد المر، أجد مُرًا ما أمره عشنا أحد عشر شهرا ً ما قدمنا فيها لديننا شيئا ، ولا لأمتنا شيئًا ، ولا لربنا شيئًا ، عشنا لأنفسنا نأكل ونشرب ونلبس وننام ونفعل ما نشتهى ونسمع ما نريد، وإنما نعطى لديننا ولدعوتنا الفتات بل أقل من الفتات . نعم فضاع ملك الأمة ، ضاع ملك الأمة بسبب أن ضيعنا ديننا وضيعنا أنفسنا وضيعنا ربنا منا ، نعم فلم يعد معنا . إننا بحاجة أن يكون الله معنا ، اللهم كن لنا ولا تكن علينا، امكر لنا لا وتمكر بنا ، انصرنا ولا تنصر علينا ، اللهم إنا نسألك أن تكون لنا .
نعم نحتاج أن يكون الله لنا. وكيف ذاك ؟ كيف ذاك ؟ إنني أحس بأن الجو لا يدفعني إلى أن اختم بسرعة- حر ولا برد- فالأمر يشجعني على أن أقول لكم في هذا اليوم أننا لا ينبغي أن ننفض وقبل دخول شهر رمضان حتى نراجع ربنا حتى نراجع ربنا.
يحضرني في هذا المقام قول أم أخر خليفة من خلفاء العباسيين حين ضاعت الأندلس فجلس يبكى ، ماذا قالت له أمه؟ جلس يبكى على ضياع الخلافة وضياع المملكة وضياع الأمة وضياع الدولة وضياع العز ، جلس يبكى فقالت له أمه: أبكي بكاء الأطفال على مُلك لم تحفظه كالرجال ..