الصفحة 177 من 325

إننا نحتاج والله أن نستعير أعيننا ً تبكى لأن عيوننا جمدت ، بحق نريد أن نقول: لماذا هذا الجفاف يا عين ؟ لماذا هذا الجفاف يا عين ؟ لماذا جفت عيوننا ؟ لم جفت ؟ كان أحد الناس يجلس في مجلس للوعظ فكان يبكى أشد من القوم ، فقيل للشيخ:"أنهاه عن البكاء فإنه يفسد علينا المجلس"، فقال:"أبدًا بئس واعظ القوم أنا أن أنهاه عن البكاء إنما يبكى على تفريطه وحجبنا عن البكاء الغفلة". نعم ما منا إلا مُفَرط ، هو يبكى على تفريطه وحجبنا عن البكاء الغفلة . علام نبكى؟

انظر إلى سفيان الثوري يقول عبد الرحمن بن مهدي واصفا ً إياه كنت أرمقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا أول الليل ثم ينتفض فزعا ً مرعوبا ً ينادى:"النار النار". يارب قنا النار يارب نجنا من النار. سفيان يقوم في جوف الليل سفيان الثوري، وما أدراك ما سفيان الثوري ، يقوم في جوف الليل فينادى:"النار النار ، ذكر النار شغلني عن النوم والشهوات"، ثم يتوضأ ويقول على اثر وضوئه:"اللهم إنك عالم بحاجتي غير مُعلَم وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار ، إلهي إنك عالم بحاجتي غير معلم وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار ، إلهي إن الجزع قد أرقّني وذلك من نعمك السابغة عليّ ، إلهي لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين"، ثم يزداد في البكاء حتى لا تعرف قراءته من بكائه .

قال الحسن:"يا حُسن عين بكت من خشية الله .. يا حُسن عين بكت من خشية الله".

عمر بن المنكدر كان يقوم الليل فلا يزال يبكى فانصدع قلب أمه فشكت ذلك وساقت عليه أخوه ورجل فقالوا له"إن الذي تصنع يشق على أمك، قال كيف أصنع إني إذا دخل الليل عليّ هالني فاستفتح بالقرآن وما تنقضي همتي ،،، قيل فلم البكاء !! لا تبكى، لا تبكى. فقال آية من كتاب الله أبكتني، آية من كتاب الله أبكتني، قيل وما هي؟ قال: ? وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ?14"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت