الصفحة 179 من 325

اللهم هؤلاء عبادك يحبون اجتناب ما يسخطك فأعنا على ذلك. اللهم يا منان عبدك يحب الاتصال بطاعتك فاعنه على ذلك بتوفيقك يا كريم، مولاي عبدك عظيم الرجاء عندك عظيم الرجاء لخيرك فلا تقطع رجاءه يا رحمن.

لما عوتب عطاء السليمي في كثرة البكاء فقال:"إني ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه ، فمثلت نفسي بينهم"، مثل نفسك هناك، بين أهل النار، مثل نفسك هناك بين أهل النار، لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش، سرير من نار ولحاف من نار، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل، ماء من نار، إن يستطعموا يطعموا بالزقوم كالمهل يغلى في البطون، يطعموا نار، طعامهم نار وشرابهم نار وأسرتهم نار ولحُفهم نار، يمشون في نار ويأكلون نار ويشربون النار ويعيشون في النار ولا يخرجون من النار، يتمنون الموت فلا يموتوا. يقول:"مثلت نفسي، كيف تغل يدها إلى عنقها وتسحب في النار!! ألا تصيح فتبكى؟؟ كيف لنفس تعذب!! ألا تبكى؟؟ ويحك ما أقل غناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله".

يارب برحمتك نستغيث فلا تكلنا إلى نفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر . كان يقول:"الموت في عنقي والقبر بيتي وفى القيامة موقفي وعلى جسر جهنم طريقي وربى لا أدرى ما يصنع بي، ألا أبكى؟ ألا أبكى ؟"

كان يقول عطاء السليمي"والله إني أشتهي أن أبكي حتى لا أقدر أن أبكي، أشتهي أن أبكي حتى لا أقدر أن أبكي"

نحن نهمله ونلعب ليلنا ليل البطالين ونهارنا نهار أهل الدنيا، وملك الموت في طلبنا لا يكف عنا، نوشك أن نموت.

بات جماعة من السلف على الساحل فضج أحدهم في البكاء فبكوا جميعا ً، فلما سألوه ما يبكيك قال"نظرت إلى أمواج البحر تجول وتموج فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذلك الذي أبكاني".

أما الحسن البصري لما قيل له ما يبكيك قال"أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالى. أخشى أن يكون قد أطلع على بعض ذنوبي فقال اذهب فلا غفرت لك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت