الصفحة 201 من 325

صورة أخرى رجل وسَّع الله عليه بماله وحسن سمته ودماثة خُلقه , فهو ينفق إنفاقا من لا يخشى الفقر , بحثت عنه عشر من رمضان فوجهت إلى محلاته فلم أجده سألت عنه فلم أجد جوابًا غير أن أحد العاملين قال ربما وجدته في الجامع , دخلت الجامع فوجدت العجب وجدت الموائد ممدودة ممدودة بالطول والعرض حتى إنك لا تجد مكانًا لموضع قدميك وفيها ما لذ وطاب من أنواع المأكولات والمشروبات بحثت عن صاحبي فوجدته يصول ويجول لحظات قبل الغروب فإذا بمئات العمالة تتوافد على الجامع من كل صوب ألفًا أو يزيدون قلت سبحان الله في الوقت الذي انشغل أهل الأموال ببيعهم وشرائهم فعصر رمضان موسم تجارى لا يعوض أما هذا الرجل فهو في تجارة أخرى , تجارة مع الله فلم يكفه أن دفع المال لتفطير الصائمين بل وقف بنفسه وعمل بيده ولم يعتذر يوم أن دُعِي للإنفاق في مشروع ثاني بل وفي مشروع ثالث وربما في رابع وخامس وعاشر مما لا نعلمه ولكن الله يعلمه , عندها ذكرت حديث ابي كبش عمر بن سعد الأنماري انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:"ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال ما نقص مال عبد من صدقة"28 رواه الترمذي وقال حسن صحيح . حدثت صاحبي والأنس والبشر على مُحيَّاه يعلم الله ما فقدت الابتسامة في وجهي يوم من الأيام الجميع يشهد له بالفضل والإحسان والورع وحسن الخلق وكثرة العبادة هكذا نحسبه ولا نزكى على الله أحدًا . خرجت من الجامع بصعوبة بالغة لكثرة المتوافدين من الصائمين والمساكين خرجت وأنا أردد عند الغروب

اللهم تقبل منه ...

اللهم وسع عليه بماله وولده ...

للهم بارك له وزده وأعطه ولا تحرمه ...

فإن لم يكن هذا من الفائزين برمضان فمن أيها الأحبة ؟؟؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت