الصفحة 23 من 325

يقول الحسن البصري: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت المحاسبة همته .

أخي الحبيب / أختي الحبيبة: إن محاسبة النفس في الدنيا ، كفيلة أن تريحك من عناء الحساب في الآخرة ، فإن من نوقش يوم الحساب فقد عذب ، أما يكفيك بذلك أن تتعرف على أخطاء نفسك فتصلحها ، أما يحثك هذا على الندم على اقتراف الذنب ، والإقلاع عن المعصية ، أما تشعرك مساءلة نفسك بعفو الله وحلمه عليك أن لم يعجل عقوبته بك ، أو يقبضك على ما أنت عليه من المعصية ، أما تعطيك مراجعتك أعمالك دفعة قوية للاجتهاد في العبادة وفتح صفحة جديدة ناصعة البياض ، هدفك فيها أن تملأها بالطاعة والإحسان ؟

* السبب الخامس:

مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وأفعاله، أحبه لا محالة.

قال ابن القيم رحمه الله: ( لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالمًا بالله وبالطريق الموصل إلى الله، وبآفاتها وقواطعها، وله حال مع الله تشهد له بالمعرفة. فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته و أفعاله ، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته ) .

فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وأتلف شجرة الإحسان فضلًا عن أن يكون من أهل العرفان.

ومن أوَّل الصفات فكأنما يتهم البيان النبوي للرسالة بالتقصير إذ لا يمكن أن يترك النبي أهم أبواب الإيمان بحاجة إلى إيضاح وإفصاح من غيره لإظهار المراد المقصود الذي لم تبينه العبادات في النصوص.

وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال:"إن لله تسعًا وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة"29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت