ونعود الآن إلى تفسير الآيات: ألم: وتقرأ: ألف لآم ميم: والحروف المتقطعة في أوائل السور تأتي للتنبه على إعجاز القرآن. ? أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ? استفهام إنكاري أي أظن الناس أن يتركوا من غير افتتنان لمجرد قولهم باللسان آمنا ؟ كلا لابد من الابتلاء والتمحيص. وفي بيان هذا الأمر تطمين للمؤمنين كي يوطنوا أنفسهم على الصبر على البلاء والأذى وأن يثبتوا على الإيمان. ? ولقد فتنا الذين من قبلهم ? أي ولقد اختبرنا وامتحنا من سبقهم بأنواع التكاليف والمصائب والمحن ، قال البيضاوي: والمعنى أن ذلك سنة قديمة ، جارية في الأمم كلها ، فلا ينبغي أن يتوقع خلافه. ? فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ? أي فليميزن الله بين الصادقين في دعوى الإيمان وبين الكاذبين .
فماذا أعددت يا عبدالله لهذا الامتحان الذي هو آتٍ لا محالة ؟
-هل أعددت له إيمانًا راسخًا كرسوخ الجبال ؟
-أم أعددت له يقينًا صادقًا صلبًا كالحديد لا يلين ؟
-أم هل أعددت لذلك الامتحان قلبًا عامرًا بذكر الله مشرقًا بنور القرآن ولسانًا تاليًا لآيات الله آناء الليل وأطراف النهار؟
-أم قد استعديت له بصيام الهواجر وقيام الليل ؟
-أم بالصدقة والسعي على الفقراء والأرامل والأيتام والمحتاجين ؟
إذا كان هذا شأنك فهنيئًا لك بالنجاح والفوز بالجنة إن شاء الله ، وإن لم يكن عندك شيء من ذلك فتدارك نفسك فإنك على خطر عظيم.
اسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا بعمل صالح يرضيه عنا ويكتب لنا به النجاة من عذابه والفوز بجناته وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يرينا الحق حقًا ويزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه وأن لا يجعله ملتبسًا علينا فنضل إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الآية الخامسة