إن الاحتساب عمل قلبي، لا محل له في اللسان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن النية محلها القلب... و إننا عندما نحتسب الأجر من الله ذلك يعني أننا نطلب الأجر منه تعالى، والله عز وجل لا يخفى عليه شيء قال الله تعالى: ? قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ? ]آل عمران:29[ .
و العمل لابد فيه من النية... فالذين يحتسبون وينوون بعملهم وجه الله فهو لله، قال تعالى: ? وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ? ]الإسراء:19 [, و الذين ينوون بعملهم الدنيا فهو للدنيا فالأمر خطير جدًا.. جدًا قال تعالى: ? مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ? ] الإسراء:18[ . و النيات تختلف اختلافًا عظيمًا وتتباين تباينًا بعيدًا كما بين السماء والأرض، من الناس من نيته في القمة في أعلى شيء، ومن الناس من نيته في القمامة في أخس شيء وأدنى شيء . فإن نوينا الله والدار الآخرة في أعمالنا الشرعية حصل لنا الأجر و الثواب ، وإن نوينا الدنيا فقد نحصل وقد لا نحصل.
لماذا من المهم أن نحتسب الأجر في كل شيء ؟
* حتى نحقق الغاية التي خلقنا من أجلها، وهي عبادة الله تعالى، والفوز برضى الله ونعيمه، والنجاة من غضبه وعذابه. و إن حرصنا على احتساب الأجر في جميع أمورنا سوف يجعلنا في عبادة مستمرة لا تنقطع فنكون ـ بإذن الله ـ قد قمنا بما خلقنا الله له، قال الله تعالى: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ? ]الذريات:56[ .