12.كلنا نحرص على نيل حب الناس.. وهذا شيء طيب ولكن.. ليكن طموحنا أعلى.. فحب أهل الأرض وحده لا يكفي!.. كما أنه غاية صعبة المنال إلا إذا.. أحبنا أهل السماء!!..
كيف ذلك ؟..
علينا بالاحتساب فهو عمل صالح.. والمداومة عليه تجعل حياتنا كلها طاعات .. والطاعة طريق موصل إلى محبة الله..
فإذا أحبنا الله، أحبنا أهل السماء ووضع لنا القبول في الأرض.. روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه، قال فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض"146.
13.بالاحتساب نؤدي شكر النعم.. لأن الاحتساب طاعة.. ومن شكر النعم العمل بالطاعات.. والله يجازينا على شكرنا للنعم بأن يزيدنا من الطاعات.. فيعيننا عليها وييسرها لنا .. ويحببها إلى قلوبنا فنجد الأنس والمتعة في عملها.. فيسهل علينا أمر الاحتساب وغيره... فقد"قال: الحسين ـ رضي الله عنه ـ في قوله تعالى: ? لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ? قال: أي من طاعتي"147.
14.إن الذي يحتسب الأجر من الله في أعماله لا يتأذى ولا يتأثر من عدم شكر الناس لجهوده الطيبة معهم وعدم تقديرهم لما يقوم به من أجلهم، لأنه لا يرجو من الناس جزاءا ولا شكورا إنما يبتغي بذلك وجه الله فهو هادئ البال مطمئن النفس حتى وإن قوبل إحسانه بالإساءة فما دام أن مبتغاه قد تحقق فلا يضيره ما وراء ذلك لأن لا مطلب له فيه أصلا.