15.الاحتساب في التروك ـ ترك المعاصي والمحرمات ـ طاعة تثبّت قلوبنا وتقوّي عزيمتنا لأن ترك المعصية ـ مع قدرتنا عليها ـ لوجه الله أمر يجعلنا نتلذذ و نسعد بتركها , لأننا نرجو أجر امتثالنا لأمر الله و وقوفنا عند حدوده ابتغاء ثواب التقوى والخوف من الله ? وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ? ]الرحمن:46[."والذي خاف ربه وقيامه عليه فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمر به، له جنتان من ذهب، آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات والأخرى على فعل الطاعات"148.
16.إن المحيط الصغير الذي نعيش فيه سيكتسب منا هذا الخلق الحسن ـ الاحتساب ـ لأنهم سيشعرون به ويعايشونه واقع حيا أمامهم مما يجعل له أثرا عميقا في أنفسهم، وأقصد هنا أهلنا و أولادنا و أصحابنا و زملائنا في العمل و غيرهم ممن نحتك بهم احتكاكا مباشرا و مستمرا ... فنكون بذلك دعونا عمليا إلى هدى، فلنا أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة بإذن الله...
17.إذا جعلنا همتنا رضا الله والتقرب إليه باحتساب العبادات المختلفة فإن الجزاء من جنس العمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... ومن كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل الله غناه في قلبه، وأتته الدنيا و هي راغمة"149.
وما ظننا بمن يحتسب الأجر من الله في كل شيء , إنه قلب عاش وتنفس يستشعر العبادة في جميع سكناته وحركاته يطلب ثوابها من الله فسره وشرحه من خلقه ويسر له أمر دنياه وأخراه .. فلنجعل الآخرة هي همنا .. نصبح ونمسي نفكر: كيف نرضي ربنا ؟ ماذا سنفعل اليوم ؟...
18.الاحتساب يزيدنا رفعة عند خالقنا ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص"... إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة و رفعة ..."150.