الصفحة 96 من 325

لنستغل المصائب لصالحنا لنكسب أكثر مما نخسر ، كي نحول أحزاننا إلى عبادة الصبر العظيمة , بل إنها عبادات كثيرة وليست واحدة !.. كالتوكل ... والرضا .. والشكر.

فسيبدل الله بعدها أحزاننا سرورًا في الدنيا قبل الآخرة لأن من ملأ الرضا قلبه فلن يجزع من مصيبته وهذا والله من السعادة ... ألا نرى أن أهل الإيمان أبش الناس وجوها مع أنهم أكثرهم بلاء !

فلنكن فطنين ... فالدنيا لا تصفو لأحد وكلما انتهت مصيبة أتت أختها ....

وقد قيل:

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

أيها الصابرون و الصابرات ...

ربما وجدنا أنفسنا فجأة في بحر الأحزان نغالب أمواج الهموم القاتلة وهي تعصف بزورقنا الصغير ... بينما نحن نجدف بحذر يمنة ويسرة... ولكن الأمواج كانت أعلى منا بكثير ولم يبق إلا أن تطيح بنا ... وفي تلك اللحظات السريعة أيقنا بأن لا مفر لنا من الله إلا إليه فذرفت الدموع ... و خضعت القلوب ... واتجه كياننا كله إلى الله ندعوه يا رب ... يا رب ... يا فارج الهم فرج لنا ...

هنا سكن بحر الأحزان... وهدأت أمواج العالية... وسار قاربنا بهدوء واطمئنان... إن شيئًا من الواقع لم يتغير سوى ما بداخلنا , قال الله تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ? ]الرعد: 11[. لقد تحول جزعنا إلى تسليم، وسخطنا إلى رضى ...

فلنجعل هذه الهموم والأحزان أفراحا لنا في الآخرة فهي والله أيامنا في الدنيا وليالينا لنصبر , و لنكسب:

1-احتساب أجر الصابرين، فالصابر يكب عليه الأجر بلا عد ولا حد، قال الله تعالى: ? إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ? ]الزمر:10[.

2-احتساب الفوز بمعية القوي العزيز، قال الله تعالى: ? َاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ? ]الأنفال:46 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت