فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

وبالنظر أيضًا نجد أن الأوفق والأرفق بالمرأة أن يكون القرء حيضًا وإليك هذه الصورة:

امرأة طلقها زوجها في طُهْرٍ لم يمسها فيه وهذا هو الطلاق الشرعي أن يطلقها في طهرٍ لم يمسها فيه.

أ. فلو كان القرء حيضًا فتكون عدتها: حيض ثم طهر ثم حيض ثم طهر ثم حيض، وفي أول الحيضة الثالثة تنقضي العدة.

ب. ولو كان القرء طُهْرًا فتكون عدتها: حيض ثم طهر ثم حيض ثم طهر ثم حيض ثم طهر.

فلو كان القرء طهرًا لطالت المدة على المرأة ومعلوم أن تقصير مدة العدة على المرأة أفضل من تطويلها. لأن طويل مدة العدة فيه نوع إعنات للمرأة في أن تنكح زوجًا غيره والشريعة لم تأت بهذا.

قال أبو عمرو بن العلاء: (العرب تسمي الحيض قرءًا، وتسمي الطهر قرءًا، وتسمي الطهر والحيض جميعًا قرءًا) .

وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: (لا يختلف أهل العلم بلسان العرب والفقهاء أن القرء يراد به الحيض ويراد به الطهر وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو على قولين) [1] .

قلت: وقد ظهر أن القرء حيض وهو الأوفق والأرفق بالمرأة.

فهذه لفظة فيها معنيان رجحنا أحد المعنيين على الآخر وهو أن القرء حيض بالحديث. فصارت (السنة قاضية على الكتاب) فليس في العبارة ما يُسْتَنْكَرَ لكن كما قلت: الجاهل عدو نفسه.

(1) (تفسير القرآن العظيم) (1/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت