فهرس الكتاب
{ثلاثة قروء} فقالت عائشة: صدقتم وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار) [1] .
وقال مالك: عن ابن شهاب سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدًا من فقهائنا إلاّ وهو يقول ذلك يريد قول عائشة [2] .
وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها. وقال مالك: وهو الأمر عندنا [3] ، وروي مثله عن:
1 -ابن عباس ... 2 - وزيد بن ثابت ... 3 - وسالم مولى أبي حذيفة ... 4 - والقاسم
5 -وعروة ... 6 - وسليمان بن يسار ... 7 - وأبي بكر بن عبد الرحمن ... 8 - وأبان بن عثمان
9 -وعطاء بن أبي رباح ... 10 - وقتادة ... 11 - والزهري ... 12 - وبقية الفقهاء السبعة [4]
13 -وهو مذهب مالك ... 14 - والشافعي ... 15 - وغير واحدٍ وداود وأبي ثور، وهو رواية عن أحمد واستدلوا عليه بقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في الأطهار.
ولما كان الطهر الذي يُطَلَّق فيه محتسبًا دَلّ على أنه أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها ولهذا قال هؤلاء: إن المعتدة تنقضي عدتها وتبين من زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة.
واستدلوا بأدلة أخرى منها حديث ابن عمر في (الصحيحين) أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» [5] .
واستدلوا من العربية بقول الأعشى:
ففي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالًا وهي في الحيِّ رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
يمدح أميرًا من أمراء العرب آثر الغزو على المقام حتى ضاعت أيام الطهر من نسائه لم يواقعهن فيها [6] . فعلى هذا يكون القرء طهرًا.
وبالنظر في مجموع الأحاديث تبين أن القرء: حيض.
(1) رواه مالك في كتاب (الطلاق) باب (ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض) (54) (2/ 576 - 577) ورواه الدارمي.
(2) المصدر السابق (55) .
(3) المصدر السابق نفسه (58) (ج2/ 578) .
(4) إذا قيل: من في العلم سبعة أبحر ... روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل: هم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
(5) رواه البخاري (5251) ومسلم في كتاب (الطلاق) باب (تحريم طلاق الحائض بغير رضاها) .
(6) راجع في هذا البحث الرائق: (تفسير القرآن العظيم) (1/ 277 - 278) و (الجامع لأحكام القرآن) (3/ 113 - 117)