فهرس الكتاب
فبهذا الحديث يكون القرء حيض إذ لا يُتَصَوَّرُ أن المرأة تدع الصلاة أيام الطهر! وأنشدوا قول ابن الأعرابي في الرجز:
يا رُبَّ حاسدٍ عَليَّ باغضٍ ... لهُ قروءٌ كقروءِ الحائض [1]
يقول: رُبَّ إنسان حاسد عليَّ يهيج في فترات ويظهر لي عداوته كما تهيج المرأة في وقت الحيض فظهر بذلك أن القرء حيض وبهذا قال خلق كثير من سلف الأمة ومن الصحابة. فممن قال إن القرء حيض:
1 -أبو بكر الصديق ... 2 - عمر بن الخطاب ... 3 - عثمان بن عفان
4 -عليُّ بن أبي طالب ... 5 - أبو الدرداء ... 6 - عبادة بن الصامت
7 -أنس بن مالك ... 8 - عبد الله بن مسعود ... 9 - معاذ بن جبل
10 -وأُبيّ بن كعب ... 11 - أبو موسى الأشعري ... 12 - عبد الله بن عباس
13 -سعيد بن المسيب ... 14 - وعلقمة ... 15 - والأسود
16 -وإبراهيم ... 17 - ومجاهد بن جبر ... 18 - وعطاء
19 -وطاوس بن كيسان ... 20 - وسعيد بن جبير ... 21 - وعكرمة
22 -ومحمد بن سيرين ... 23 - والحسن ... 24 - وقتادة بن دعامة السدوسي
25 -والشعبي ... 26 - والربيع ... 27 - ومقاتل بن حيان
28 -والسُّدِّيُّ ... 29 - ومكحول ... 30 - والضَّحاك
31 -وعطاء الخرساني
جميع هؤلاء قالوا: الأقراء: الحيض.
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأصح الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل وحكى عنه الأثرم أنه قال: (الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: الأقراء: الحيض. وهو مذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة والحسن بن صالح بن حي وأبي عبيد وإسحاق بن راهوية ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «دعي الصلاة أيام أقرائك» [2] .
-وأما الوجه الثاني الذي يقول: إن القرء طُهْرٌ فبه قال مالك وقال في (الموطأ) : (عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: إن الله تعالى يقول في كتابه
(1) وهذا البيت له رواية أخرى بلفظ:
يا رُبَّ ذِي ضِغْنٍ عليَّ فارضِ ... له قروءٌ كقروءِ الحائضِ
(2) سبق تخريجه فراجعه غير مأمور.