فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 72

الحج لأنه ثبت في حديث ابن عباس أن الذين حلوا من العمرة وتمتعوا سعوا سعيين أحدهما مع طواف العمرة والثاني مع طواف الحج وهذا هو قول جمهور أهل العلم . أما القارن فليس عليه إلا سعي واحد فإن كان قدمه مع طواف القدوم كفى وإن أخره وسعى مع طواف الحج كفى هذا هو المعتمد وهذا قول جمهور أهل العلم أن المتمتع عليه سعيان و القارن ليس عليه إلا سعي واحد وهو مخير إن شاء قدمه مع طواف القدوم وهو أفضل كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه طاف وسعى وطوافه يسمى طواف قدوم لأنه قارن عليه الصلاة والسلام وإن شاء أخره وطاف مع طواف الحج وهذا من توسعة الله على عباده ورحمته سبحانه وتعالى والحمد لله . وهنا مسألة قد يسأل عنها وهي ما إذا سافر المتمتع بعد العمرة هل يسقط عنه الدم ؟ فيه خلاف بين أهل العلم والمعروف عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لا يسقط الدم مطلقًا سواء سافر إلى أهله أو إلى غير ذلك لعموم الأدلة وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه إن سافر مسافة قصر ثم رجع محرمًا بالحج صار مفردًا وسقط عنه الدم وذهب آخرون إلى أنه لا يسقط الدم إلا إذا سافر إلى أهله وهذا هو المروي عن عمر رضي الله عنه وابنه عبد الله أنه إن سافر إلى أهله بعد العمرة ثم رجع بحج صار مفردًا وليس عليه دم أما سفره لغير أهله كالسفر للمدينة مثلًا بين الحج والعمرة والسفر إلى جدة والطائف فهذا لا يخرجه عن كونه متمتعًا وهذا هو الأقرب والأظهر من جهة الدليل أن هذه الأسفار التي بين الحج والعمرة لا تخرجه عن كونه متمتعًا بل هو متمتع وعليه دم التمتع وإن سافر إلى المدينة بعد العمرة أو إلى الطائف أو إلى جدة فهو متمتع وإنما يكون مفردًا إذا سافر إلى أهله كما قال عمر وابنه ثم رجع محرمًا بالحج من الميقات فهذا هو الذي يسمى مفردًا لأنه قطع ما بين العمرة والحج بسفره إلى أهله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت