فهرس الكتاب
أما قبل الزوال ففيه خلاف بين أهل العلم والأكثرون على أنه لا يجزئ الوقوف فيه إذا لم يقف بعد الزوال ولا في الليل ومن وقف نهارًا بعد الزوال أو ليلًا أجزأه ذلك والأفضل أن يقف نهارًا بعد صلاة الظهر والعصر جمع تقديم إلى غروب الشمس ولا يجوز الانصراف قبل الغروب لمن وقف نهارًا فإن فعل ذلك فعليه دم عند أكثر أهل العلم لكونه ترك واجبًا وهو الجمع في الوقوف بين الليل والنهار لمن وقف نهارًا" (1) ."
5)يستحب استقبال القبلة وجبل الرحمة إن تيسر ذلك ، فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة ، وإن لم يستقبل الجبل .
6)يستحب للحاج في هذا الموقف أن يجتهد في ذكر الله سبحانه وتعالى ودعائه والتضرع إليه . ويرفع يديه حال الدعاء ، وإن لبى أو قرأ شيئًا من القرآن فحسن .
7)يكون المسلم في هذا الموقف مخبتًا لربه سبحانه متواضعًا له خاضعًا لجنابه منكسرًا بين يديه يرجو رحمته ومغفرته ويخاف عذابه ومقته ويحاسب نفسه ويجدد توبة نصوحا . لأن هذا يوم عظيم ومجمع كبير يجود الله فيه على عباده ويباهي بهم ملائكته ويكثر فيه العتق من النار وما يرى الشيطان في يوم هو فيه أدحر ولا أصغر ولا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رُئي يوم بدر وذلك لما يرى من جود الله على عباده وإحسانه إليهم وكثرة إعتاقه ومغفرته . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء". فينبغي للمسلمين أن يروا الله من أنفسهم خيرًا وأن يهينوا عدوهم الشيطان ويحزنوه بكثرة الذكر والدعاء وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا .
8)لا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر والدعاء والتضرع إلى أن تغرب
(1) مجموع فتاوى الشيخ بن باز (5-1/139)