فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 72

يجوز للعاجز عن الرمي لمرض أو كبر سن أو حمل أن يوكل من يرمي عنه لقوله تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (16) سورة التغابن ، وهؤلاء لا يستطيعون مزاحمة الناس عند الجمرات وزمن الرمي يفوت ولا يشرع قضاؤه فجاز لهم أن يوكلوا بخلاف غيره من المناسك فلا ينبغي للمحرم أن يستنيب من يؤديه عنه ولو كان حجة نافلة لأن من أحرم بالحج أو العمرة ولو كانا نفلين لزمه إتمامها لقول الله تعالى {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } (196) سورة البقرة، وزمن الطواف والسعي لا يفوت بخلاف زمن الرمي . وأما الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى فلا شك أن زمنها يفوت . ولكن حصول العاجز في هذه المواضع ممكن ولو مع المشقة بخلاف مباشرته للرمي ولأن الرمي قد وردت الإستنابة فيه عن السلف الصالح في حق المعذور بخلاف غيره والعبادات توقيفية ليس لأحد أن يشرع منها شيئًا إلا بحجه .

يجوز للنائب أن يرمي عن نفسه ثم عن مستنيبه كل جمرة من الجمار الثلاثة وهو في موقف واحد ولا يجب عليه أن يكمل رمي الجمار الثلاث عن نفسه ثم يرجع فيرمي عن مستنيبه في أصح قولي العلماء لعدم الدليل الموجب لذلك ولما في ذلك من المشقة والحرج والله سبحانه وتعالى يقول { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ُ} (78) سورة الحج ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"يسروا ولا تعسروا" (1) ولأن ذلك لم ينقل عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رموا عن صبيانهم والعاجز منهم ولو فعلوا ذلك لنقل لأنه مما تتوافر الهمم على نقله . والله أعلم

"يجوز الرمي بعد الغروب على الصحيح لكن السنة أن يرمي بعد الزوال قبل الغروب هذا هو الأفضل إذا تيسر وإذا لم يتيسر فله الرمي بعد الغروب على الصحيح" (2) .

(1) متفق عليه

(2) مجموع فتاوى ابن باز ، الطيار (5-2/221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت