فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 72

والواجب على أهل العلم من الحجاج والمقيمين في بلد الله الأمين ومدينة رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم أن يعلموا الناس ما شرع الله لهم ويحذروهم ما حرم الله عليهم من أنواع الشرك والمعاصي . وأن يبسطوا ذلك بأدلته ويبينوه بيانًا شافيًا ليخرجوا الناس بذلك من الظلمات إلى النور وليؤدوا بذلك ما أوجب الله عليهم من البلاغ والبيان قال الله سبحانه {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } (187) سورة آل عمران الآية ، والمقصود من ذلك تحذير علماء هذه الأمة من سلوك مسلك الظالمين من أهل الكتاب في كتمان الحق إيثارًا للعاجلة على الآجلة وقد قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (159-160) سورة البقرة، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن الدعوة إلى الله سبحانه وإرشاد العباد إلى ما خلقوا له من أفضل القربات وأهم الواجبات وأنها هي سبيل الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة كما قال الله سبحانه { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت ، وقال عز وجل {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"من دل على خير فله مثل أجر فاعله"أخرجه مسلم في صحيحه وقال لعلي رضي الله عنه"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم"متفق على صحته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت