فهرس الكتاب
فيجب على كل فرد من الحجاج وغيرهم أن يحذره وأن يتوب إلى الله مما سلف من ذلك إن كان قد سلف منه شئ وأن يستأنف حجة جديدة بعد التوبة منه لأن الشرك الأكبر يحبط الأعمال كلها كما قال الله تعالى { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (88) سورة الأنعام ، ومن أنواع الشرك الأصغر الحلف بغير الله كالحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والأمانة ونحو ذلك .
ومن ذلك الرياء والسمعة ، وقول ما شاء الله وشئت ، ولولا الله وأنت ، وهذا من الله ومنك وأشباه ذلك . فيجب الحذر من هذه المنكرات الشركية والتواصي بتركها لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي بإسناد صحيح .
وفي الصحيح عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" (1) وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا"من حلف بالأمانة فليس منا"أخرجه أبو داود . وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا"أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"فسئل عنه فقال"الرياء" (2) ، وقال صلى الله عليه وسلم"لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" (3) وأخرج النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال يا رسول الله ما شاء الله وشئت فقال"أجعلتني لله ندًا بل ما شاء الله وحده"وهذه الأحاديث تدل على حماية النبي صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وتحذيره أمته من الشرك الأكبر والأصغر وحرصه على سلامة إيمانهم ونجاتهم من عذاب الله وأسباب غضبه فجزاه الله عن ذلك أفضل الجزاء فقد أبلغ وأنذر ونصح لله ولعباده صلى الله عليه وسلم صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم الدين .
(1) متفق عليه
(2) رواه أحمد
(3) رواه أبو داود