هكذا كان شأن الناس كلما قلت في أيديهم آثار النبوة، أتتهم الشياطين فتخطفتهم واجتالتهم عن التوحيد، وهوت بهم في مهاوي الشرك، قال الله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ *حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (الحج:31) . (الحج: من الآية30) .
ونحن اليوم في غمرة بعد كثير من الناس في العالم الإسلامي عن التوحيد فضلًا عن الكفرة والمشركين في أنحاء العالم الأخرى، وظهور طوائف من أهل البدع الذين يقوم دينهم على الشرك، ينشرونه في العالم شرقًا وغرباًَ، والتلبيس الذي حصل على الناس، في قضايا مخالفة للتوحيد، حتى أصحبت دعوة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - غريبة عند الكثيرين، بل يريدون أن يخلعوا لباسها ويتبرؤوا منها، ولما كانت طوائف من المنافقين، تريد أن تجتال الناس عن دينهم، وأن توقعهم في ألوان من التسوية بين الحق والباطل، والخروج عن الملة الحنيفية والشريعة المحمدية ودعوة التوحيد، والخلط بين الشرك والتوحيد، والحق والباطل، والإسلام والكفر، والسنة والبدعة، كان لزامًا علينا جميعًا أن نذكر أنفسنا بالتوحيد، وأن نعود إلى التوحيد، أن نفيء إلى ظلاله، وأن نبينّه، وأن ننظر إلى الواقع من خلاله، فكيف يكون نظرنا من الواقع من خلال التوحيد، وتحليل الواقع بناءً على التوحيد، واتخاذ الموقف من الواقع بناءً على التوحيد، وأن تكون خطواتنا ومجيئنا ورواحنا بناء على التوحيد، هذا أصل التوحيد الذي لا يقبل الله غيره، أرسل الله به الرسل وأنزل الكتب وهو سر القرآن ولب الإيمان، هو أساس الخلق والأمر، {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} (الأنعام: من الآية73) . بالتوحيد، فهو النهج الذي يسير عليه الكون، {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} (الإسراء: من الآية44) .
التوحيد هو الغاية التي خلق الله الجن والأنس لأجلها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات:56) .
هو دعوة جميع الرسل، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: من الآية36) .