فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

فهو على ما أمر الله، سواء تشتهيه النفس أو ما تشتهيه النفس، قيل للمسلمين في مكة: كفوا أيديكم، كفوا أيديهم، قيل لهم في المدينة: جاهِدوا، جاهَدوا.

أراد أحد المشركين أن يلتحق بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، فأمره أن يسلم أولًا، لحقه قال: «ارجع فلن أستعين بمشرك» .

معيار الخطأ والصواب، والحق والباطل، هذا هو التوحيد، وهو منظار في الجهاد والحروب، لماذا القتال؟ لإعلاء كلمة الله، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (البقرة: من الآية193) . يعني شرك، {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} (البقرة: من الآية193) .

فما الفائدة أن نقاتل كافرًا ونرتمي في أحضان مشرك، ما فيه فائدة أبدًا، ما الفائدة أن نقاتل يهوديًا، ونرتمي في أحضان مشرك؟، ولذلك البراءة من كل الكفار والمشركين، والوقوف مع التوحيد، ويكون الدين كله لله، (( مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا(لا شرك ولا وثنية) فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ))، (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) ).

إذًا غرض القتال في الإسلام إعزاز الدين وقهر المشركين، لا إله إلا الله منهج حياة وكلمة لها نواقض، وهي مفتاح، وهي منهج، ولها شروط، (( فقد عصم مني نفسه وماله ) )، إذا قاله بحق، لأن تقاليد أهل الجاهلية تحمل على مناصرة العشيرة والقريب ..

قَومٌ إِذا الشَرُّ أَبدى ناجِذَيهِ لَهُم ... طاروا إِلَيهِ زُرَافاتٍ وَوُحدانا

لا يَسأَلونَ أَخاهُم حينَ يَندُبُهُم ... في النائِباتِ عَلى ما قالَ بُرهانا

ولذلك يقول -عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ) . رواه أبو داود وهو حديث صحيح.

التوحيد هو المنظار الذي يُرى به ما يتعلق بكل الناس، وبالحقوق والواجبات والنصر، ولئن كانت النفوس بطبيعتها تحب الحياة وتكره الموت، فإن رضوان الله وإقامة شرعه وتوحيده تخرج المؤمن من أهله وماله ليبذل روحه رخيصة في سبيل مرضاة ربه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت