فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

لما مر رجل صاحب شارة حسنة (هيئة حسنة وملبس حسن) راكب على دابة فارهة، قالت أم ترضع ولدها: اللهم اجعل ابني مثل هذا، فترك الطفل الثدي، وأقبل عليه فنظر إليه وقال: اللهم لا تجعلني مثله، أنطق الله هذا الغلام الرضيع، ما هو السبب؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: (((إن ذاك الرجل كان جبارًا ) )، وفي رواية (( أما الراكب فإنه كافر ) ).وفي رواية لأحمد: يقول الغلام لأمه لما تعجبّت (( يا أمتاه إن الراكب ذو شارة جبار من الجبابرة ) )، وفي لفظ (( إنك دعوت ربك أن يجعلني مثل رجل من أهل النار، اللهم لا تجعلني مثله ) ). والحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد.

ولذلك أهل الدنيا يقفون مع الخيال الظاهر، وأهل التوحيد مع الحقيقة وحسن السريرة، (( إِنَّهُ لَيَاتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ) ). ليس بقضية الظاهر فقط.

منظار التوحيد، لما تأتي الأمور المدلهمّة الآن في عالم الأزمة المالية، ونرى الكوارث العظيمة، تعلن AIG شركة تأمين بالأمس عن خسائر أكثر من 99 مليار دولار كأكبر خسارة شهدتها شركة عالمية في التاريخ.

وانهيارات متواصلة للمصارف، وضخ أموال بلا نتيجة تُرى، وخمسة ونصف مليون عاطل في نيويورك يعيشون على المساعدات، وجنرال موتورز تقول بأن فروعها في أوروبا ستغلق، ومصانعها تنهار، وأنها على وشك الإفلاس، وورائها ستغلق مصانع كثيرة جدًا، والبطالة ستزداد.

ثم يعلنون بأن 2009 كله كوراث، ما فيه أمل بأن تتحسن الأمور، ويخرج أوباما ليقول: المسألة تحتاج إلى عشر سنين، وتغلق متاجر تجزئة وتنهار مصانع وتلغى وظائف، من السيئ إلى الأسوأ.

يقول المسلم وهو يرى هذا، تداعيات، إفلاسات، إلغاء وظائف، ماذا سنفعل، أين نتجه، كيف سنأكل، ما هو مصدر الدخل، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة:21) . (البقرة:22) .

منظار التوحيد يقول لك في هذه الحالة، {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذريات:22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت