فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

يعني وإذا كان هو أصلًا مسلم، لكن ما دام لجئ إليهم، واحتمى بهم، ثم جاء من عندهم يقاتل المسلمين.

وعندما هجم التتار على أراضي الإسلام في بلاد الشام، أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية برِدِّة من قفز إلى معسكر التتار من بعض المنتسبين إلى الإسلام، لما ذهبوا وتحالفوا معهم.

يكون الغبش لأن المنظار ليس بمنظار التوحيد، الخلل الذي يجعل الإنسان يضطرب، يتحلل من الثوابت، يترك الأسس، يغفل عن أساس القضية، الملة التوحيد، السنة، ما تميز التوحيد من الشرك مصيبة، ما تميز السنة من البدعة مصيبة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (المائدة: من الآية51) .

الكفر ملة واحدة، ويجب أن ينصر من كان مع الله، أما أولئك المشركين {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} (المائدة: من الآية52) .

ولذلك

كل العداوات قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين

وعندما يكون التوحيد منظار للعبد، فلا يمكن أن يزكي الإنسان كافرًا، ولا يقبل الله عملا من كافر، مات على الكفر، ولا يمكن لمسلم عنده منظار التوحيد، أن يقول عن واحد مات على غير ملة الإسلام، المجاهد المرحوم المغفور له، بكت عليه السماء، إلى جنة الفرودس، يا أيتها النفس المطمئنة، على من؟ على كافر، {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} (الفرقان:23) قالت عائشة: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟

قَالَ: (( لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) ). رواه مسلم.

ويجب أن لا نغتر بالمظاهر، لأن منظار التوحيد لا يقف عند الظاهر، وإنما ينفذ إلى الحقيقة والباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت