هذه الصبغة التي يجب على العبد أن يصبغ بها نفسه دائمًا، {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} (البقرة:138) .
الأعمال الظاهرة والأعمال الباطنة وفي جميع الأوقات وفي جميع الأماكن، يجب أن تكون الصبغة التامة التوحيد، هذه الحنيفية التي صبغت القلوب بمعرفة الله، ومحبته، والإخلاص له، وعبادته لا شريك له.
من خلال التوحيد ننظر إلى الواقع، من خلال التوحيد نزن ونقيس الأمور، من خلال التوحيد تصدر عنّا الأفعال ونبني المواقف، من خلال التوحيد نعرف الاتجاهات، من خلال التوحيد نعرف نقف مع من، الولاء لمن، والعداء لمن، هذه القضية العظيمة، التي ينبغي أن يكون حتى عطاؤنا ومنعنا فيها، بناءً عليه، (( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ) ).
كما قال الحافظ بن رجب رحمه الله: ولا يزالُ هذا الذي في قلوب المحبين المُقرَّبين يقوى حتّى تمتلئ قلوبُهم به، فلا يبقي في قلوبهم غيرُه، ولا تستطيع جوارحُهُم أنْ تنبعثَ إلا بموافقة ما في قلوبهم.
العالم اليوم يعج بالأفكار، بالأطروحات، بالمذاهب، بالأديان، بالملل، بالنحل، بالعقائد، بالمناهج، بالطرق، فكيف تنظر إلى الواقع يا عبد الله، وبناءً على ماذا تقوّم وتقيمّ الأفراد والجماعات والأمم والمجتمعات، نظرتك مبنية على ماذا؟، تخطئةً وتصويبا، موالاة ومعاداة، مخالفة وموافقة، رضا وسخط، بناء على ماذا تُسر وتحزن، بناء على ماذا ترضى وتسخط، بناء على ماذا تعطي وتمنع، بناء على ماذا توافق وتخالف، يجب أن يكون الأمر بناء على التوحيد، نحن نرى اليوم من يريد أن يعيد ملة عمرو بن لحي الخزاعي مرة أخرى إلى جزيرة العرب، وإلى أنحاء العالم الإسلامي، وأن تُعبد اللات والعزى مرة أخرى، وأن تقوم مشاهد الشرك الوثنية والأضرحة، وأن تُعظّم المشاهد والقبور، وأن يغالى في هؤلاء الموتى وتصرف لهم أنواع العبادات من دون الله، هنالك من يريد أن يعمم على المسلمين مناهج الشرك والوثنية، والبدعة والضلالة، يريدونها مرة أخرى أوثانًا و
أصنامًا، وتعظيمًا للبقاع والمشاهد، وبعثًا إلى الأضرحة والقبور، والمزارات، يريدونها وثنية جاهلية، وخرافة شركية، وقد قال الله وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ