فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 33

هكذا صار الميزان، ولكن مضى على التوحيد من مضى، وعادت الأمة مرة أخرى إلى أنواع من الشرك، في آخر عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- يئس الشيطان أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولم يبقى عنده إلا باب التحريش، لكن بعد ذلك، وبعد ما مضى خلفائه وبدأ النقص يدخل على الأمة، بدأت الفرق وبدأت البدع وبدأت الضلالات، وعاد الناس إلى أنواع من الشرك تدريجيًا، ولما انتهت القرون الثلاثة الأولى فشا ما فشا، ووصل الأمر في عصور من الانحطاط إلى ألوان من الشرك والبدع، حتى قال الشوكاني رحمه الله: (رُوِيَ لنا أن بعض أهل جهات القبلة وصل إلى القبة الموضوعة على قبر الإمام أحمد بن الحسين صاحب ذي بين، فرآها وهي مُسْرَجةٌ بالشمع، والبخورُ يَنْفَحُ في جوانبها، وعلى القبر الستور الفائقة فقال عند وصوله إلى باب الضريح: أمسيت بالخير يا أرحم الراحمين) ."الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، ص24".

فلا إله إلا الله والله أكبر؛ ماذا فعل الغلوُّ بأصحابه؟!

لا إله إلا الله والله أكبر، ما أشد ما حل بالمسلمين، قال ابن القيم: (وقد آل الأمر بهؤلاء الضلال المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجًا، ووضعوا له مناسك حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا،(خطوات عملية لإتيان الضريح والقبر، وكيف تحج إلى صاحب القبر، وتطوف به سبعًا، وتحلق رأسك ثم تنحر عنده) وسماه مناسك حج المشاهد؛ مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام، ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام، ودخول في دين عباد الأصنام)."إغاثة اللهفان".

هذا الضّال الملقّب بالنعمان المفيد من غلاة الاثنا عشرية.

وبعضهم يفضل هذه الأماكن وهذه القبور على بيت الله الحرام وعلى غيره من المساجد، وأن لهذه القبور مزايا، ليست لبيت الله الحرام، حتى قال أحد شعراء الرفض يفّضل القبر المكذوب بكربلاء:

هي الطفوفُ فطفْ سبعًا بمغناها *** فما لمكة معنىً مثلُ معناها

أرضٌ ولكنما السبعُ الشدادُ لها *** دانت وطأطأ أعلاها لأدناها

"المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي".

يعاملون المشاهد معاملة البيت الحرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت