فهرس الكتاب
وبالرغم من أن كثيرًا من الخبراء الغربيين يميلون إلى تجريد العولمة من أي مضامين ثقافية فضلًا عن منظمة التجارة العالمية ، ولا يرون فيهما إلا تجارةً حرةً ، وأسواقًا عالميةً مفتوحةً، ومؤسسات مالية لا تعوقها القيود، وحوارا عالميا حرًا غير مباشر عبر الحدود من خلال شبكة الاتصالات والانترنت أو مباشرًا عبر المؤتمرات الدولية واجتماعات لجان المؤسسات والاتفاقيات الدولية ، وهم بعد ذلك يفسرون معارضة الدول النامية للتحرير الكامل للتجارة بتدني مهارات العمل لدى مواطني تلك الدول نتيجة لانخفاض مستويات التعليم وسوء مخرجاته وضعف الشفافية ، لكن في المقابل يتخوف باحثو وخبراء العالم الثالث من الأبعاد الكامنة في تحرير التجارة ، ولاسيما بالنسبة لتعميم قيم السوق وثقافة الاستهلاك والمادية المفرطة، التي تزخر بها الثقافة الغربية عموما وا?مريكية خصوصا، والخوف من السيطرة الاقتصادية ، وما تجلبه معها من قيم ثقافية غربية .
ويخطئ البعض عندما يظن أن الخشية من تعميم النمط الثقافي ا?مريكي أو"أمركة العالم"قاصرة على الدول النامية فقط ، فدولة كفرنسا بكل ثقلها الثقافي رفعت أثناء مفاوضات الجات شعار"الاستثناء الثقافي"الذي يعني عدم معاملة المنتجات الثقافية وا?علامية باعتبارها سلعا اقتصادية تباع وتشترى في سوق عالمي متنافس ،وإنما باعتبارها منتجا يحمل رسالة ثقافية بحتة، بل إن فرنسا أصدرت قانونا توجيهيا عام 1997 م ، يلزم القنوات التليفزيونية الفرنسية بأن تكون 60% من برامجها التي تبثها من أصل أوروبي،وهو قانون موجه أساسا ضد ا?نتاج السينمائي والتليفزيوني ا?مريكي، وتمثل فرنسا اتجاها داخل المجتمع ا?وروبي يدعو إلى إيقاف مسيرة"أمركة أوروبا".