فهرس الكتاب
والواقع أن ا?ثار الثقافية لمسألة تحرير التجارة لا يمكن أن ُترصد بسهولة ، لأن أساس وجود المنظمة وقوانينها هو اقتصادي ، والأمر الثاني أن الآثار الثقافية لا تظهر مبكرًا ، وإنما تحتاج إلى زمن طويل نسبيًا حتى تظهر، والدراسات الاستشرافية لمثل هذه الآثار غير متوفرة ، ونحن هنا نرصد بعض المؤشرات التي تسهم في تكوين ملامح عامة عنها ، وسنهتم فيما يلي برصد بعض القضايا الخاصة بالسعودية .
1-التعليم ا?جنبي
يمثل التعليم بكافة مراحله معظم قطاع الخدمات التربوية التي تم الاتفاق على تحريرها في اتفاق المملكة مع المنظمة بلا استثناءات أو قيود في إطار اتفاقية الخدمات (GATS) ، وقد تم فتح هذا المجال للاستثمار الأجنبي ، وفتح هذا المجال بهذه الصورة مثير للجدل فهو من أخطر المجالات التي تتحفظ الدول عادة في فتحه فالدول النامية التي تقع المملكة ضمن منظومتها لم يفتحه منها سوى 20% منها ، بل إن عددًا من الدول المتقدمة لم تفتحه بهذه الصورة التي حصلت مع المملكة ، وبلغت نسبة الدول التي فتحت هذا المجال من مجموع دول المنظمة 31% ولذا يبقى السؤال قائمًا كيف حصل هذا ؟
ومعلوم أن أحد أوجه تميز التعليم في المملكة كونه ينبع من عنايته بغرس الهوية ا?سلامية في نفوس الطلاب منذ نعومة أظفارهم حتى بلوغهم مرحلة التعليم الجامعي من خلال المنهج والمدرس والبيئة التعليمية ، وغني عن البيان ما للبيئة التعليمية من تأثير على الهوية ، حيث تضطلع بمهمة ترسيخ مقومات الهوية ، وأهمها العقيدة واللغة والثقافة والتاريخ و تحصين أبناء المجتمع ضد ما يتعرض له من تشويه لهويته ، والرقي بالمجتمع من خلال تطوير مخرجات المناهج الدراسية استجابة لمتطلبات التنمية و تحديات العصر .