الصفحة 29 من 33

ما لا يدفعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الإطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء) كذلك انظر لكلام الذهبي في ترجمته للقاضي أبي بكر ابن العربي مشيرًا إلى وقوع القاضي ابن العربي في ابن حزم_رحمه الله_يقول

: (ولم أنقم على القاضي_رحمه الله_) _بعدما ذكر ومدح القاضي ابن العربي_رحمه الله تعالى_يقول: (ولم أنقم على القاضي_رحمه الله_ إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له؛ وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم وأحفظ بكثير وأصاب في أشياء وأجاد في أشياء وزلق في مضايق كغيره من الأئمة؛ والإنصاف عزيز) أيضًا يقول الذهبي في ترجمة ابن حزم: (وكان قد مهر أولًا في الأدب وفي الشعر والأخبار وفي المنطق وأجزاء الفلسفة فأثرت فيه تأثيرًا ليته سلم من ذلك؛ ولقد وقفت على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ويقدمه على العلوم فتألمت له فإنه رأس في علوم الإسلام متبحر في النقل عديم النظير على يبس فيه وفرط ظاهرية في الفروع والأصول وصنف في ذلك كتبًا كثيرة) أي في المذهب الظاهري (وناظر عليه وبسط لسانه وقلمه ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب بل فجج العبرة وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها وأحرقت في وقت؛ واعتنى بها آخرون من العلماء وفتشوها انتقادًا واستفادة وأخذًا ومؤاخذة ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجًا في الرص بالخرز المهين) يعني كأنهم عملوا عقد فيه درر ثمينة وفيه خرز مهين (فتارة يطربون ومرة يعجبون ومن تفرده يهزأون وفي الجملة فالكمال عزيز وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله_صلى الله عيه وسلم_ وكان ينهض بعلوم ويجيد النقد ويحسن النظم والنثر؛ وفيه دين وخير) هذا كلامه في ابن حزم (ومقاصده جميلة ومصنفاته مفيدة وقد زهد في الرئاسة ولزم منزله مكبًا على العلم فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه وقد أثنى عليه قبلنا الكبار) أيضًا الإمام أبو إسماعيل الهروي له كتاب معروف اسمه (ذم الكلام) وكتاب في التصوف اسمه (منازل السائرين) الذي شرحه الإمام ابن القيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت