فهرس الكتاب
في مدارج السالكين؛ والإمام الهروي ممن يلقب بشيخ الإسلام لكن الحافظ ابن القيم استدرك عليه في كتابه مسائل عديدة وتعقبه في ألفاظ مختلفة يقول الإمام ابن القيم _في بعض المواضع التي ما استطاع أن يتجاوز عنها وهو يشرح كتاب الإمام الهروي_يقول: (في هذا اللفظ قلق وسوء تعبير يجبره حسن حال صاحبه وصدقه وتعظيمه لله ورسوله) _صلى الله عليه وسلم_ (ولكن أبى الله أن يكون الكمال إلا له) ولذلك تجد الفرق بين عبارات الإمام ابن القيم في بعض الطبعات لكتاب مدارج السالكين وبين بعض علماء الدعوة السلفية كانت عبارتهم شديدة جدًا في مثل الإمام الهروي؛ ففي الغالب يميل الشباب إلى مثل هذه الشدة ويتجاوبون معها ولا ينضبطون بهذا الذي نتحدث فيه الآن وهو العدل والإنصاف؛ فتجد سهل جدًا أن تخرج كلمة الكفر والشرك؛ يوصف رجل بأنه صوفي فيظن أن كلمة صوفي هذه دائمًا تعني الإلحاد وتعني وحدة الوجود وتعني كذا وكذا؛ هذه لفظة مشتبهة ينبغي أن تفتش عن المعنى المقصود من اتصافه به لأنها كلمة تحتمل عدة معاني ولبسط هذا_طبعًا موضع آخر_لا نطيل الآن_يقول ابن القيم في بعض الألفاظ قبل أن ينتقده أيضًا_يقول
: (شيخ الإسلام حبيبنا ولكن الحق أحب إلينا منه وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول عمله خير من علمه وصدق رحمه الله فسيرته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد أهل البدع لا يشق له فيها غبار وله المقامات المشهورة في نصرة الله ورسوله وأبى الله أن يكسو ثوب العصمة لغير الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى) _صلى الله عليه وسلم_ (وقد أخطأ في هذا الباب لفظا ومعنى) ثم أيضًا في موضع آخر يستنكر ابن القيم على الهروي بعض هذه المواضع ويقول: (ولا توجب هذه الزلة من شيخ الإسلام إهدار محاسنه وإساءة الظن به فمحله من العلم والإمامة والمعرفة والتقدم في طريق السلوك المحل الذي لا يجهل وكل أحد فمأخوذ من قوله ومتروك إلا المعصوم صلوات الله وسلامه عليه والكامل من عد خطؤه ولا سيما في مثل هذا المجال الضنك والمعترك الصعب الذي زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وافترقت بالسالكين فيه الطرقات وأشرفوا إلا أقلهم على أودية الهلكات) من هذه النماذج أيضًا نقد العلماء لكتاب