الصفحة 31 من 33

إحياء علوم الدين وهذا نموذج واضح ونحتاجه كثيرًا جدًا؛ نقد العلماء لكتاب إحياء علوم الدين وكتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي؛ باختصار أيضًا يقول شيخ الإسلام بعد كلام طويل في حق الإحياء: (والأحياء فيه فوائد كثيرة لكن فيه مواد مذمومة فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد فإذاذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين وقد أنكر أئمة الدين على أبى حامد هذا في كتبه وقالوا مرضه الشفاء) ما معنى هذه الكلمة؟ يقولون أبو حامد مرضه الشفاء؛ هل يوجد شفاء يمرض؟ الشفاء لابن سينا وكتاب الشفاء هذا في الفلسفة فكانوا يقولون أبو حامد لما قرأ في كتاب الشفاء هذا أمرضه هذا الشفاء أمرضه كتاب الشفاء لابن سينا؛ يقول الإمام الذهبي_رحمه الله تعالى في الإحياء أيضًا: (وأما الإحياء ففيه من الأحاديث الباطلة جملة وفيه خير كثير لولا ما فيه من آداب ورسوم وزهد من طرائف الحكماء ومنحرفي الصوفية_نسأل الله علمًا نافعًا_) ويقول أيضًا: (الغزالي إمام كبير وما من شرط العالم أنه لا يخطيء) ويقول الذهبي

: (ورحم الله أبا حامد فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لا ندعي عصمته من الخطأ والغلط ولا تقليد في الأصول) فانظر إلى إمام من أئمة أهل السنة شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الذهبي_رحمه الله_يثبتان الاضطراب والانحراف في منهج أبي حامد الغزالي_رحمه الله_ ولم يمنعهما ذلك من تقرير الجوانب الإيجابية في منهجه الفكري إحقاقًا للحق وإتمامًا للعدل المأمور به شرعًا؛ فإذا فقدنا هذه الضوابط التي ذكرناها تشيع الاتهامات وتكثر الافتراءات ويصل الحال عند بعض الناس إلى أن يرموا بالكتاب جملة وتفصلًا وقد يتطاولون بألفاظ السب والتجديع لمؤلفه أما منهج أهل الحق_أهل السنة والجماعة_ فقد وضحه الإمام ابن القيم_رحمه الله تعالى_: (فإن كل طائفة معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق ورد ما قالوه من الباطل ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب ويسر عليه فيهما الأسباب) فهذا ما تيسر اليوم في الكلام في هذا المنهج. يقول الإمام أبو حامد الغزالي_رحمه الله_: (اعلم وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت