المنبر بهذا الاسم لارتفاعه فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة عند الله تبارك وتعالى (على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل) وهذا الحديث من أحاديث الصفات التي يسلك فيها مسلك السلف الصالح فيما نظرها ونقول فيها نؤمن بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله عز وجل نؤمن بهذه الصفات أنها لها حقيقة تليق بالله تعالى وإن كنا لا يمكن أن ندرك كيفيتها أو كيفية اتصاف الله تبارك وتعالى بها فهذه صفات الله عز وجل تعرف بها إلينا وما علينا إلا أن نثبتها كما أراد الله وبلا كيف مثل قوله تبارك وتعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) فأثبت صفة السمع والبصر وفي نفس الوقت رفع علم الكيفية وقال (ليس كمثله شيء) يعني ليس كالله شيء فأي شيء من أحاديث أو آيات الصفات مهما حاولت أن تجتهد أو تصل بعقلك إلى تخيل صورة لها فلابد أن تقطع حتمًا أن الله عز وجل على خلاف هذه الصورة التي يمكن أن تتخيلها فكل ما تتخيله فالله بخلافه إذ (ليس كمثله شيء) ليس كالله تبارك وتعالى شيء فلا يعلم كيف هو إلا هو تبارك وتعالى فلذلك علينا أن نيأس تماما أن تيأس العقول ولا تطمح أبدًا في أن تعرف كيفية اتصاف الله تعالى بهذه الصفات ثم نحن لا نشبه الله بخلقه وفي نفس الوقت لا نعطل صفات الله تبارك وتعالى بعض الناس إذا سمعوا نصوصًا في صفات الرب عز وجل تبادر إلى ذهنهم المعنى الذي يليق بالمخلوقين فيستبشعونه فيقعون في التشبيه أولًا ويترتب على التشبيه أن يستبشعوا هذا الوصف فبالتالي يلجئون إلى التعطيل فينفون صفات الله تبارك وتعالى ولو أنهم من البداية ما شبهوا لما وقعوا في الورطة الثانية وهي ورطة التعطيل أما السلفيون الموحدون فإنهم يقولون كما قال سلفهم الصالح آمنا بالله وبما جاء من عند الله على مراد الله ونقول كما قالوا أمرها كما جاءت بلا كيف. يقول النبي_ صلى الله عليه وسلم_ (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين) تنبيه على أن اتصاف الله تبارك وتعالى باليمين كما قال تبارك وتعالى (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) يقول (وكلتا يديه يمين) تنبيه على أن اتصاف الله تبارك وتعالى بهذه الصفة لا كاتصاف