المخلوقين بل كلتا يديه يمين فهي ليست تشبه صفات المخلوقين التي تستحيل في حق الرب. (الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) هذا رواه مسلم كما ذكرنا. (الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) فهذا الجزاء وهذا الفضل العظيم وهو أن يتبوأ هؤلاء المقسطون منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل حتى ينال الإنسان هذه الفضيلة فلابد أن يتصف بصفة العدل (الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) ويقول _ صلى الله عليه وسلم_ (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) جعل أولهم (الإمام العادل) (يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) فكل ما تقلده الإنسان يجب أن يعدل فيه من خلافة أو إمارة أو قضاء أو حسبة أو نظر على يتيم أو صدقة أو وقف وأيضًا فيما يلزمه من حقوق أهله وعياله ونحو ذلك كما قال _عليه الصلاة والسلام (إن الله سائل كل راع عما استرعاه حتى ليسأل الرجل عن أهل بيته)
وقال (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وفصل الحديث كما تعلمون فالشاهد أن من اتصف بصفة العدل وحرص عليها فيما يتولاه من أمور فإن جزاءه عند الله ما ورد في هذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو _ رضي الله عنهما _ قال (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا) هذا العدل الذي نوه به هذا الحديث ووعد عليه هذا الثواب والتشريف والتعظيم لا يقتصر فقط على الإمارة أو الخلافة أو ولاية الرجل أهله والمدير موظفيه وهكذا وإنما هو ينبغي أن يتصف به الإنسان حتى في حكمه على كل الأمور وتقويمه للناس ولمنازلهم، في تقويمه وحكمه على الأفكار والمؤلفات والشيوخ وهكذا ينبغي أن يتصف الإنسان بالعدل كما أمر تبارك وتعالى في قوله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) فهذه الآية توضح منهجًا عظيمًا يجعل العدل لازمًا أصيلًا من لوازم الإيمان فقد بدأ الخطاب بمخاطبة المؤمنين (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم