الصفحة 102 من 439

أكثره يرويه عنه سعيد بن أبي عروبة، والبقية يرويه عنه معمر بن راشد الأزدي، وهم ثقات حُفَّاظ.

وثمة شيء آخر يسير جدًّا يرويه غير سعيد ومعمر، وهو صحيح بالجملة أيضًا، ولا يحمل قولي: إن قوله صحيح كله، فيقف الإنسان على بعض المرويات من غير طريق معمر، وغير طريق سعيد بن أبي عروبة، فيجد فيه ضعفًا، ولكن بالسَّبْر فإن جميع تفسير قتادة صحيح، ولا يوجد لديه قولٌ شاذٌ.

وقتادة لم يرو عن أحد من الصحابة إلا عن أنس سماعًا، كما قاله أحمد، وصحَّحَ سماعه من ابن سَرْجَس أبو زرعة، وصحَّحَ سَماعه من أبي الطفيل ابن المديني.

وقد أخذ قتادة عن الحسن البصري التفسير والفقه والوعظ وغيره، وهو من أكبر شيوخه، وقد أكثر في تفسيره من الوعظ كالحسن، وأكثرُ تفسيره لا يعزوه لأحد، بل يفسِّرُ القرآن بما يعلمه.

وله معرفة بالناسخ والمنسوخ أكثر من كثير من التابعين من أهل طبقته.

ومنهم الحسن البصري: وهو من كبار أئمة السلف، متساهل بالنقل، والإرسال، ويميل في التفسير إلى الوعظ، وما يروى عنه في التفسير في آيات العذاب والوعد والوعيد أكثر من غيره، وتفسيره يكاد يخلو من الأحكام، وهو أكثر من نُقل عنه أقوالٌ شاذة من مفسري التابعين- والله أعلم-، والسبب في ذلك: أن الحسن البصري قد تشبَّث به المعتزلة ونسبوه إليهم، وأكثروا من النقل عنه، ولقِلَّة عناية المعتزلة بالأسانيد والرواية, إذ لا يعتدُّون بها مجردةً، وإنما بالعقل، فلذلك لم ينقوا الأسانيد عن الحسن، وإنما تشَبَّثوا بالحكايات التي تُوافق أصولهم، ولذلك يُنسب في كتب المعتزلة في التفسير إلى الحسن ما لا ينسب إلى غيره من الغرائب والمفردات، ولذلك يجب أن يحذر الإنسان مما يُحكى عن الحسن البصري من شذوذات في التفسير مما لا يوافق غيره، ولا بد من النظر إلى الأسانيد، ويشدِّد في مرويات الحسن ما لا يشدَّد في غيرها، سيَّما وهو يرى الرواية بالمعنى ويكثر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت