الصفحة 112 من 439

كان مشقوقًا من أعلى، فكان يمسح على ظاهر قدمه من هذا الشق .. وظاهر أنّ هذا تأويل بارد متكلف.

وأحيانًا يذكرون من الأحاديث والآثار ما كان موافقًا لآرائهم وأكثره ضعيف السند ,ثم يقولون: وقد جاءت الرواية بذلك من طريق العامة-أي: أهل السنة- ليدلسوا على الناس.

وإن كان بعض المفسرين منهم يذكر آراء جملة من الصحابة ويروى عنهم، وهؤلاء قلة، أما أكثرهم فإنهم يطعنون في الصحابة الكرام، وإذا نظرنا في كتاب تنقيح المقال في أحوال الرجال، وهو من أشهر كتب الجرح والتعديل عندهم، ولمؤلفه عبد الله المامقانى منزلة وأى منزلة! إذا نظرنا في هذا الكتاب-على سبيل المثال - وجدنا الآتى:

عثمان بن عفان الأموى خليفة العامة ـ أي عامة المسلمين غيرهم ـ ضعيف.

عبد الله بن عمر بن الخطاب: خبيث، ضعيف.

عبد الرحمن بن عوف من أضعف الضعفاء.

المغيرة بن شعبة: في غاية الضعف.

معاوية بن أبى سفيان: زندقته أشهر من كفر إبليس.

نعمان بن بشير الأنصارى: من أضعف الضعفاء.

خالد بن الوليد: صحابى لعين .. وهكذا!! [1]

فهم في الحقيقة لا يقبلون أقوال الصحابة، ولا يثقون بروايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهذا أكبر الأثر في انحراف منهجهم ,لأن الصحابة هم الذين عاصروا نزول القرآن وعايشوا النبي صلى الله عليه وسلم فنقلوا لنا الكتاب والسنة, فمن أين نأخذهما إن لم نأخذهما من الذين عاصروا ذلك, لذلك قلما تجد لهؤلاء الشيعة إسناد متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فلما طُعن عليهم بذلك, لأنهم أخذوا دينهم ممن لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم , لجأوا إلى القول بعصمة الأئمة حتى يكون قول الإمام حجة كقول النبي صلى الله عليه وسلم, ولذلك بنوا معظم دينهم على أقوال الأئمة عندهم, والروايات الواردة عنهم, وبذلك تسنَّى للكذابين والوضاعين أن ينسبوا إليهم كثيرًا من الأقوال الشاذة, حيث استغلوا أفكار الجمهور الساذجة، وقلوبهم الطيبة الطاهرة، وحبهم لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وراحوا يضعون الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته، ويضمنونها ما يرضى ميولهم المذهبية،

(1) 1 - راجع ترجمة هؤلاء وغيرهم في الكتاب المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت