الصفحة 111 من 439

من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماءهم وكبراءهم كالائمة الأربعة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم .... ثم ذكر ابن كثير بعد ذلك تفسير التابعين .. ثم التفسير بالرأي المبني على العلم لا الهوى ... إلخ [1]

ما موقف الشيعة الاثنى عشرية من التفسير بالمأثور؟

عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية تفاسير كثيرة عنيت بالتفسير بالمأثور كالتفسير المنسوب للعسكري وتفسير القمي والعياشي وتفسير نور الثقلين للحويزي وتفسير الصافي للفيض الكاشاني وتفسير البرهان لهاشم البحراني وكثيرغيرهم , ولكنهم لا ينقلون إلاّ عن قلةٍ من الصحابة , وكذا رواياتهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليست كثيرة كأهل السنة, وإنماغالب رواياتهم في التفسير بالمأثور عن أئمة أهل البيت- رضي الله عنهم- الذين يقولون بعصمتهم.

ولما رأى الإمامية الاثنى عشرية أنفسهم أمام كثرة من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمام كثرة من الروايات المأثورة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وفى تلك الأحاديث وهذه الآثار ما يخالف تعاليمهم مخالفةً صريحة، كان بدهيًا أن يتخلص القوم من كل هذه الروايات، إما بطريق ردها، وإما بطرق تأويلها. والرد عندهم سهل ميسور، ذلك لأن الرواية إما أن تكون قولًا لصحابى، وإما أن تكون قولًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق صحابى، وهم يُجرِّحون معظم الصحابة، بل ومنهم من يكفرونهم لمبايعتهم أبا بكر وعمر وعثمان.

وأما التأويل فباب واسع .. وهم أهله وأربابه.

فمثلًا نجدهم يردون الأحاديث الكثيرة والآثار التى ثبتت في تحريم نكاح المتعة ونسخ حِلَّه، ولا يقبلون الأحاديث التي تثبت غسل القدمين رغم تواتر الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم, بدعوى أنها أحاديث آحاد وتخالف القرآن, مع أنها ليست آحاد, بل موافقة للقرآن, كما نجدهم يردون أحاديث المسح على الخفين ويقولون: إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين عندهم، ثم نجدهم يُسلِّمون صحة الرواية جدلًا ولكنهم يتأوَّلونها فيقولون: إنَّ الخف الذى كان يلبسه النبى صلى الله عليه وسلم

(1) - تفسير ابن كثير (1/ 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت