الصفحة 116 من 439

قال البُلقينّي: استخرجْتُ من (الكشاف) [1] اعتزالًا بالمناقيش، من قوله تعالى في تفسير: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] . وأَيّ فوز أَعظَم من دخول الجنة! أَشار به إلى عدم الرؤية [2] .

والملحد، فلا تسأَل عن كفره وإلحاده في آيات الله، وافترائه على الله ما لم يقله، كقول بعضهم في: {إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} [الأعراف: 155] : ما على العباد أَضرّ من ربهم. أهـ [3]

وكثير من التفاسير جمع بين الرواية والدراية, نذكر على سبيل المثال:

تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) وهو كتاب جليل القدر يذكر في تفسير الآية العديد من المسائل ولكن يغلب عليه الطابع الفقهي و يتوسع كثيرًا في المسائل الفقهية, ويذكر كثيرًا من الآحاديث الصحيحة والضعيفة, ولا يبين ضعفها.

وتفسير البيضاوي (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) وهو كتاب دقيق يجمع بين الرواية والدراية ويختم كل سورة بما ورد في فضلها من الآحاديث غير أنه لم يتحر الصحيح منها.

وتفسير الشوكاني (فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير) وهو يبدأ في تفسير المجموعة من الآيات بالدراية ثم بعد ذلك يذكر ما ورد فيها من الروايات ويعتمد غالبًا فيها على الدر المنثور للسيوطي, وقد عده صاحب كتاب (التفسير والمفسرون) من تفاسير الزيدية وأراه لم يصب في ذلك, فالشوكاني كان زيديًا ولكنَّه بعد أن تبحر في علوم الشريعة وبزغ نجمه لم يعد يتبع مذهبًا معينًا بل ذم التقليد, وتفسيره يتجلى فيه الحرب على التقليد والمقلدة كلما سنحت له الفرصة بذلك, وأصبح ينصر مذهب أهل السنة ويسير مع الدليل حيث سار. ومصنفاته شاهدة بذلك.

(1) - يعني: تفسير الكشاف للزمخشري المعتزلي

(2) - يعني: عدم رؤيةالمؤمنين لله تعالى يوم القيامة وسيأتي بيان ذلك والرد عليه مفصلًا فيما بعد.

(3) - الإتقان (4/ 212 - 2132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت