الصفحة 132 من 439

، وبإزاء نسيانها: الإتيان بما هو مثلها. فهل بقي بعد فهم هذا في فعل الأئمة ريب .. ؟ أو يكون على وجه حكمتهم اعتراض بحضرة أو غيب .. ؟ يا هؤلاء أما تعلمون أنكم إلى الإمام الحاضر في الإستضاءة بتعليمه وإرشاده، وتحصيل المعارف التي لا تحصل إلا من جهته، وتلومون أهل الظاهر في الاستبداد بآرائهم، والسكون إلى أهوائهم، فكيف تأتون إلى أعظم الأمور قدرا، وأخفاها علما، وهي الإمامة، تحكمون فيها آراءكم، وتتبعون فيها أهواءكم، إن هذا لهو الضلال البعيد، والخسران المبين ... [1]

ونقول: إن هذه التأويلات فاسدة، لأنها مخالفة لمنطق اللغة، وضوابط التفسير التي أجمع عليها ثقات العلماء والمفسرين، ولا يوافق عليها النقل الصحيح، ولا العقل الصريح، فهؤلاء اعتقدوا أشياءً في أذهانهم، وآمنوا بمذاهب وأفكار معينة، وأرادوا إخضاع آيات القرآن لها، لتدل على مزاعمهم، فهم حرفوا ألفاظه عن مظانها اللغوية، وأخرجوا الآيات عن نسقها وسياقها، وخالفوا قواعد التفسير، فكان فعلهم هذا أقرب إلى التحريف منه إلى التأويل أو التفسير، بل هو تلاعب بمعاني آيات القرآن، وإخراج لها عن معانيها الحقيقية، وهذا ما يهدف إليه هؤلاء الغلاة.

والبهرة [2] كبقية الإسماعليين، بل كبقية الغلاة الذين حفلت بهم كتب المقالات والفرق، أوَّلوا كل شيئ.

وإذا نظرنا إلى تفسير (مزاج التسنيم) لمفسر البهرة السليمانية: ضياء الدين إسماعيل بن هبة الله نجد أنه أوَّل العقائد، والأسماء والصفات، والعبادات، وقصص القرآن، فأخذ يقول ما لا يفهم، أو لا يفهم ما يقول .. وأكتفي بذكر مثال علي تأويلات البهرة الإسماعليين للصلاة .. إذ استقصاء تأويلاتهم لا يتسع لها مثل هذا البحث ..

قال ضياء الدين إسماعيل بن هبة الله الإسماعيلي في تأويل قوله تعالى: {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج:78] . (فأقيموا الصلاة) : أي الدعوة إلى الميم (محمد - صلى الله عليه وسلم) . (وآتوا الزكاة) : سلموا لأمر الفاطر (أي: فاطمة) (واعتصموا بالله) : يعني العين (أي: علي) ، (هو مولاكم) : ولي

(1) - رسالة: الهداية الآمرية في إبطال دعوى النزارية (من كتب البهرة) : تصحيح آصف بن علي ص 20 - 21.

(2) - في تقرير أعده السفير المصري بنيودلهي بالهند، بناءً على طلب من وزارة الأوقاف المصرية بخصوص طائفة البهرة قال فيه: (إن البهرة يعتقدون طقوسًا وشعائر منافية لأبسط تعاليم الإسلام، منها: السجود بين يدي الزعيم(الداعي) وقد أوردته صحيفة المسلمون في عددها رقم (230) الصادر بتاريخ (30يونية - 6 يوليو سنة 1989م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت