موقفهم من التفسير الباطني:
إن التفسير عند الشيعة الاثنى عشرية له وجوه: ظاهرة، وباطنة، والجميع معتبر. ولا يعلم باطن القرآن إلاّ الأئمة [1] ,ولذلك قامت كثير من مصادرهم في التفسير على المنهج الباطني في التأويل الذي استقته من أبي الخطاب وجابر الجعفي والمغيرة بن سعيد وغيرهم من الغلاة وذلك لإرساء عقائدهم التي انفردوا بها عن سائر المسلمين ولم يكن لها ذكر في القرآن ,فأرادوا تقريرها بالتفسير الباطني للقرآن. ولما رأوْا هذه التأويلات غير عاقلة قام شيوخهم بنسبة هذه التأويلات أو التحريفات لأئمة أهل البيت لتحظى بالقبول عند الناس.
قال أبو عبد الله جعفر الصادق - كما يزعمون:"إن قومًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفهم ذلك شيئًا، ولا إيمان بظاهر إلا بباطن، ولا باطن إلا بظاهر" [2]
ومن نصوصهم في هذه المسألة:"أن للقرآن ظهرًا وبطنًا، ولبطنه بطن إلى سبعة أبطن" [3] . جاء في أصول الكافي للكليني ما نصه:".. عن محمد بن منصور قال: سألت عبدًا صالحًا -أي: موسى الكاظم- عن قول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33.] . قال: فقال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق" [4] .
وعن جابر الجعفي قال:"سألت أبا جعفر عن شيء من تفسير القرآن فأجابني، ثم سألت ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟ فقال لي: يا جابر: إن للقرآن بطنًا، وللبطن بطنًا وظهرًا، وللظهر ظهرًا، يا جابر، وليس شيء"
(1) - وهم يتفقون مع الإسماعيلية في ذلك. وفي غيره كالتقية والرجعة وعصمة الأئمة, وذلك لأن مذهب الإمامية الاثنى عشرية ضم غالب أفكار مذاهب الشيعة الأخرى حتى أنك لا تكاد ترى قولًا لفرقة منهم إلا وجدت مثله عند الاثنى عشرية.
(2) - بحار الأنوار (69/ 97)
(3) - تفسيرالصافي: (1/ 59)
(4) - أصول الكافي: (1/ 374) , تفسير العياشي: (2/ 16)