الصفحة 139 من 439

ينظرون هذه النظرة الاعتزالية في تفاسيرهم التى بأيدينا، بل إننا نجد الشريف المرتضى في أماليه يحاول محاولة جدية أن يجعل عليًا رضى الله عنه معتزليًا أو رأس المعتزلة على الأصح، وليس من شك في أن هذه النظرات الاعتزالية كان لها أثر كبير في تفاسيرهم، وسنقف على شاء من ذلك إن شاء الله تعالى عند التعرض لتفسير بعض آيات الصفات ورؤية المؤمنين لله في الآخرة كما في سورة القيامة.

ثالثًا: تأثرهم في تفاسيرهم بمذاهبهم الفقهية والأصولية:

إنَّ الشيعة لهم في الفقه وأصوله آراء خالفوا بها مَن سواهم، فمثلًا نجدهم يذكرون أن أدلة الفقه أربعة وهى: الكتاب، والسُنَّة، والإجماع، ودليل العقل.

أما الكتاب فلهم رأى فيه كما سبق.

وأما السُنَّة فهم غير أمناء عليها ولا ملتزمين بما صح منها.

وأما الإجماع فليس حُجَّة بنفسه، وإنما يكون حُجَّة إذا دخل الإمام المعصوم في المجمعين، أو كان الإجماع كاشفًا عن رأيه في المسألة، أو كان الإجماع عن دليل معتبر، فهو في الحقيقة داخل في الكتاب أو السُنَّة.

وأما دليل العقل عندهم فلا يدخل فيه القياس، ولا الاستحسان، ولا المصالح المرسلة، لأن ذلك كله ليس حُجَّة عندهم.

وفى الفقه لهم مخالفات يشذون بها [1] ، فمثلًا تراهم يقولون: إنّ فرض الرجلين في الوضوء هو المسح دون الغسل، ولا يجوِّزون المسح على الخفين، وجوَّزوا نكاح المتعة، وجوَّزوا أن تورث الأنبياء، ولهم مخالفات في نظام الإرث، كإنكارهم للعول والتعصيب مثلًا، ولهم مخالفات كثيرة غير ذلك في مسائل الاجتهاد. وسنذكر بعض الأمثلة على ذلك من آيات القرآن وتفسيرها.

ولهذا كان طبيعيًا أن يقف الإمامية الإثنى عشرية من الآيات التى تتعلق بالفقه وأصوله موقفًا فيه تعصب وتعسف. حتى يستطيعوا أن يُخضعوا هذه النصوص ويجعلوها أدلة لآرائهم ومذاهبهم. كما كان طبيعيًا، أن يتأوَّلوا ما يعارضهم من الآيات والأحاديث. بل ووجدناهم أحيانًا يزيدون في القرآن ما ليس منه ويدّعون أنه قراءة أهل البيت، وهذا إمعان منهم في اللجاج، وإغراق في المخالفة والشذوذ.

(1) - التفسير والمفسرون (2/ 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت