الصفحة 138 من 439

كيفما أرادوا وعلى أى وجه شاءوا تقيَّة منهم وعلى حسب الأحوال والمصلحة. والتفويض بهذا المعنى يَدَّعون أنه حق ثابت لهم، والأخبار ناطقة به وشاهدة عليه. وقد سأل ثلاثة من الناس جعفرالصادق رضي الله عنه عن آية واحدة في كتاب الله فأجاب كل واحد بجواب، أجاب ثلاثة بأجوبة ثلاثة، كما ذكر صاحب الكافي [1] , واختلاف الأجوبة في مسألة واحدة يقع-عندهم- إما على سبيل التقيَّة وإما على سبيل التفويض.

وهناك نوع آخر من التفويض يثبتونه للنبى والأئمة، ذلك هو أن النبى أو الإمام له أن يحكم بظاهر الشريعة، وله أن يترك الظاهر ويحكم بما يراه وما يلهمه الله من الواقع وخالص الحق في كل واقعة، كما كان لصاحب موسى في قصة الكهف، وكما وقع لذى القرنين.

وأيضًا الأئمة عندهم حجة على الأمة ,وهذا مخالف للقرآن فالله تعالى لم يجعل أحدًا حجة على الناس بعد الرسل قال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} {النساء:165} .

ثم كان من توابع هذه العقيدة التى يعتقدونها في أئمتهم أن قالوا بعصمة الأئمة، وقالوا بخروج الإمام الثاني عشر الغائب في السرداب مرة أخرى ومعه مصحف فاطمة وكل الكتب السماوية, وهوالمهدى المنتظر، وقالوا بالرجعة، وقالوا بالتقيَّة، وهذه كلها عقائد رسخت في أذهانهم وتمكنت من عقولهم، فأخذوا بعد هذا ينظرون إلى القرآن الكريم من خلال هذه العقائد ففسروا القرآن وفقًا لها، وفهموا نصوصه وتأوَّلوها حسبما تمليه عليهم العقيدة ويزينه لهم الهوى ... وهذا تفسير بالرأى المذموم، تفسير من اعتقد أولًا، ثم فسّر ثانيًا بعد أن اعتقد.

ثانيًا: تأثر الإمامية الإثنى عشرية بآراء المعتزلة وأثر ذلك في تفسيرهم:

هذا وإن الإمامية الإثنى عشرية لهم في نصوص القرآن التى تتصل بمسائل علم الكلام نظرة تتفق إلى حد كبير مع نظرة المعتزلة إلى هذه النصوص نفسها ولم يكن بينهم وبين المعتزلة خلاف إلا في مسائل قليلة، ويظهر أن هذا الارتباط الوثيق الذى كان بين الفريقين راجع إلى تتلمذ الكثير من شيوخ الشيعة وعلمائهم لبعض شيوخ المعتزلة، كما يظهر لنا جليًا أن هذا الارتباط في التفكير شيء قديم غير جديد، فالحسن العسكرى، والشريف المرتضى، وأبو على الطبرسى، وغيرهم من قدماء الشيعة،

(1) - الكافي (1/ 265 - 266)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت