الصفحة 144 من 439

النزعة المغرقة في الغلو والتأويل الباطني؛ حيث بدأ شيخ الطائفة عندهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة 460ه‍ (يؤلف لهم كتابًا في تفسير القرآن يستضيء في تأليفه بأقوال أهل السنة، ويأخذ من مصادرهم في التفسير، ويحاول فيه أن يتخلص أو يخفف من ذلك الغلو الظاهر في تفسير القمي والعياشي وفي أصول الكافي وغيرها، وينهج منهجًا فيه شيء من الاعتدال، ويتصدى لحركة التشكيك والتضليل التي سبقته، ويحاول جاهدًا صيانة كتاب الله العزيز نصًا ومعنىً, ومع ذلك نراه يدافع عن عقيدته في تفسير بعض الآيات الكريمة, وهو وإن كان يدافع عن أصول طائفته ويقرر مبادئهم المبتدعة، إلا أنه لا يهبط ذلك الهبوط الذي نزل إليه القمي ومن تأثر به. وقد قال في مقدمة تفسيره:"من المفسرين من حمدت طرائقه، ومدحت مذاهبه، كابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد وغيرهم. ومنهم من ذمت مذاهبه، كأبي صالح، والسدي والكلبي وغيرهم. هذا في الطبقة الأولى. وأما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه، وتأول على ما يطابق أصله، ولا يجوز لأحد أن يقلد أحدًا منهم، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة: إما العقلية، أو الشرعية ..."أهـ [1]

وقد أشار الإمام ابن تيمية إلى ذلك حيث قال عن تفسيرالطوسي: فما في تفسيره من علم يستفاد إنما هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة"أهـ [2] ."

والطوسي مع ذلك قد يترك تفسير من قال عنهم إنهم مُدحت مذاهبهم كابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد وغيرهم إذا تعارض هذا التفسير مع ما تعتقده طائفته كما في تفسيره لقول الله تعالى (وأولي الأمر منكم) [النساء:59] ففسرها بالأئمة من آل محمد [3] .

والإمامية الاثنى عشرية بعد الطوسي منهم من سار في ظلمات الضالين الغلاة كالفيض الكاشاني في تفسيره (الصافي) وهاشم البحراني في تفسيره (البرهان) وأمثالهما, ومنهم من اقترب من شيخ الطائفة الطوسي وارتضى منهجه، كالفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) , فقد أشار إلى ذلك في مقدمة تفسيره حيث

(1) - الطوسي/ التبيان (1/ 6) و قد ذكر أحد علماء الشيعة -وهو النوري الطبرسي - أن كتاب «التبيان» للطوسي إنما وضع على أسلوب التقية والمداراة للخصوم, أنظر فصل الخطاب: ص 35

(2) - منهاج السنة: (6/ 379)

(3) - التبيان (3/ 237) ونحوه الطبرسي في المجمع (3/ 114)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت