الصفحة 143 من 439

وآخرها في شاء آخر. ولا شك أن باب التأويل الباطنى باب واسع يمكن لكل مَن ولجه أن يصل منه إلى كل ما يريد.

* مخلصهم من تناقض أقوالهم في التفسير:

إنّ الإمامية الاثنى عشرية، أحسوا بخطر موقفهم وتحرجه عندما جوَّزوا أن يكون للآية الواحدة أكثر من تفسير, مع التناقض والاختلاف بين هذه التفاسير. فأخذوا يموِّهون على العامة ويضللونهم، فقرروا من المبادئ ما أوجبوا الاعتقاد به أولًا على الناس ليصلوا بعد ذلك إلى مخلص يتخلصون به من هذا المأزق الحرج، فكان من هذه المبادئ التى قرروها وأوجبوا الاعتقاد بها ما يأتى [1] :

أولًا: أن الإمام مفوَّض من قِبَلِ الله في تفسير القرآن.

ثانيًا: أنه مفوَّض في سياسة الأمة.

ثالثًا: أن له أن يأخذ بالتقيَّة. ...

وكل واحد من هذه الثلاثة يمكن أن يكون مخلصًا للخروج من هذا التناقض الذى وقع في تفاسيرهم التى يروونها عن أئمتهم.

* ونرى أن الشيعة الاثنى عشرية-كما هو واضح من تفاسيرهم وكتبهم- ليسوا سواءً. فمنهم الغلاة الذين نرى فيما كتبوا الكفر والزندقة، ومنهم من ينشد الاعتدال نسبيًا، ومنهم من يجمع بين الغلو والاعتدال.

وعلى سبيل المثال: قد ظهر في القرن الثالث الهجرى ثلاثة كتب في التفسير هي التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري، وتفسير العياشى، وتفسير القمي. وهذه الثلاثة كلها زيغ وضلال وزندقة: تكفر الصحابة رضي الله تعالي عنهم، وعلى الأخص الخلفاء الراشدين قبل الإمام على، ومن بايعوهم، وتحرف القرآن الكريم نصًا ومعنى وتغلو في الأئمة الاثنى عشر إلى درجة الشرك بالله عز وجل.

وفى القرن الرابع الهجرى يؤلف الكلينى ـ وهو تلميذ القمي ـ كتابه الكافى، الكتاب الأول في الحديث عندهم، ونهج منهج التفاسير الثلاثة وزاد عليها زيغًا وضلالًا.

و في القرن الخامس بدأ اتجاه التفسير عندهم يحاول التخلص من تلك

(1) - التفسير والمفسرون (2/ 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت