مخالفين بذلك أمر الله تعالى, وهم أفضل الأمة وأولاها باتباع الحق. ثم نقول لو كانت الإمامة بالنص كما يزعمون لماذا تنازل عنها الحسن رضي الله عنه لمعاوية؟! , إما أن نقول: إن فعله خطأ وأنه خالف بذلك أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وإما أن نقول أنه لا يوجد نص, والأمر شورى, وهذا هو الصحيح.
السادس: إذا كانت الآية تدل على الولاية والإمامة لعلي لأنها نزلت فيه كما يقولون ,كان للمخالفين أن يقولوا بمثل ذلك لعبادة بن الصامت أيضًا, لأن الآية نزلت فيه, ونحن نقول: إن الآية لا تدل على هذا المعنى مطلقًا, وإنما الآية عامة في الأمر بأن يتخذ المؤمنون بعضهم بعضًا أولياءً ونصراء.
السابع: ومما يؤكد أن الآية عامة في تولي المؤمنين بعضهم البعض, السياق الذي نزلت فيه الآيات ,حيث قال الله تعالى في أول هذه الآيات: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة:51 لذا قال ابن جرير الطبري: يعني تعالى ذكره بقوله: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلاَّ الله ورسوله والمؤمنون، الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره. فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرءوا من ولايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء، فليسوا لكم أولياء ولا نُصَراء، بل بعضهم أولياء بعض، ولا تتخذوا منهم وليًا ولا نصيرًا. أهـ [1]
وقال الطبري: حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا عبدة، عن عبد الملك، عن أبي جعفر، قال: سألته عن هذه الآية: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ} قلنا: من الذين آمنوا؟ قال: الذين آمنوا , قلنا: بلغنا أنها نزلت في عليّ بن أبي طالب، قال: عليٌّ من الذين آمنوا [2] "."
والقرآن الكريم عندما يأمر بموالاة المؤمنين، أو ينهاهم عن موالاة غير المؤمنين من الكفار وأهل الكتاب تأتى الموالاة بمعنى النصرة والمحبة كقوله تعالى:-"وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء"
(1) - تفسير الطبري (10/ 424)
(2) - تفسير الطبري (10/ 425 - 426) برقم (12212) وهذا الأثرإسناده قوي إلى أبي جعفر.