فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا" [النساء:89] وقوله سبحانه:"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ" [التوبة:71] "
الثامن: أما دعواهم بأن الولاية المذكورة في الآية غير عامة بل هي خاصة وهي ولاية التصرف لأن كلمة (إنما) تفيد الحصر، والولاية بمعنى النصرة عامة، فجوابه: أننا لا نسلم أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة، لأن ذلك ينافي سياق الآيات التي قبلها والتي بعدها, ولا نسلم أن كلمة {إِنَّمَا} للحصر بالمعنى الخاص الذي أرادوه, والدليل عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء} [يونس: 24] ولا شك أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [محمد: 36] ولا شك أن اللعب واللهو قد يحصل في غيرها. وبذلك يتضح خطأ من زعم منهم أنها للحصر- بالمعنى الذي أرادوه- وأبطل بسبب ذلك خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ,بل لو سلمنا أنها للحصر- كما يزعمون- لبطلت خلافة من جاء بعد عليٍّ كما بطلت خلافة من جاء قبله فتبطل بذلك خلافة الحسن والحسين وأئمة أهل البيت عندهم أيضًا , هذا إذا كانت الآية نزلت في علي , فكيف ولم يثبت ذلك.
* ولقد رد الفخر الرازي في تفسيره على الذين ادعوا أن هذه الآية خاصة في عليّ رضي الله عنه وأنها دليل على إمامته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأن هذه الولاية هي ولاية المتصرف (الإمام) وليست ولاية الناصر والمحب فقال رحمه الله:""
لم لا يجوز أن يكون المراد من لفظ الولي في هذه الآية الناصر والمحب، ونحن نقيم الدلالة على أن حمل لفظ الولي على هذا المعنى أولى من حمله على معنى المتصرف. ثم نجيب عما قالوه فنقول: الذي يدل على أن حمله على الناصر أولى وجوه:
الأول: أن اللائق بما قبل هذه الآية وبما بعدها ليس إلا هذا المعنى، أما ما قبل هذه لآية فلأنه تعالى قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} [المائدة: 51] وليس المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أئمة متصرفين في أرواحكم وأموالكم لأن بطلان هذا كالمعلوم بالضرورة، بل المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أحبابًا وأنصارًا، ولا