الصفحة 158 من 439

الصلاة والسلام من حجة الوداع، إذ أعقب ابن كثير ذلك بقوله: ولا يصح هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب، رضي الله عنهم، وأرسله الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله. أهـ [1]

أما الشيعة يقولون: إن الآية نزلت بعد منصرف النبي من حجة الوداع وبعد أن نصب عليًا إمامًا للناس من بعده:

قال القمي:

وقوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام , وأما قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} فإنه حدثني أبي عن صفوان بن يحيى عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل {اليوم أكملت لكم دينكم} بكراع الغميم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة. أهـ [2]

قال الطبرسي في مجمع البيان:

{اليوم أكملت لكم دينكم} قيل فيه أقوال أحدها: أن معناه أكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت وبياني ما بينت لكم فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم وكان ذلك يوم عرفة عام حجة الوداع عن ابن عباس والسدي واختاره الجبائي والبلخي قالوا: ولم ينزل بعد هذا على النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الفرائض في تحليل ولا تحريم وأنه مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة, فإن اعترض معترض فقال: أكان دين الله ناقصًا وقتًا من الأوقات حتى أتمَّه في ذلك اليوم فجوابه أن دين الله لم يكن إلا في كمال كاملًا في كل حال ولكن لما كان معرضًا للنسخ والزيادة فيه ونزول الوحي بتحليل شيء أو تحريمه لم يمتنع أن يوصف بالكمال إذا أمن من جميع ذلك فيه كما توصف العشرة

(1) - تفسير ابن كثير (2/ 14)

(2) - تفسير القمي (1/ 162) وانظر تفسير نور الثقلين (1/ 588 - 589)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت