بأنها كاملة ولا يلزم أن توصف بالنقصان لما كانت المائة أكثر منها وأكمل.
وثانيها: أن معناه اليوم أكملت لكم حجكم وأفردتكم بالبلد الحرام تحجّونه دون المشركين ولا يخالطكم مشرك عن سعيد بن جبير وقتادة واختاره الطبري قال: لأن الله سبحانه أنزل بعده {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} قال الفراء: وهي آخر آية نزلت وهذا الذي ذكره لو صحّ لكان لهذا القول ترجيح لكن فيه خلاف.
وثالثها: أن معناه اليوم كفيتكم الأعداء وأظهرتكم عليهم كما تقول الآن كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد بأن كفينا ما كنا نخافه عن الزجاج.
والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنه إنما أنزل بعد أن نصب النبي صلى الله عليه وسلم عليًا (ع) علمًا للأنام يوم غدير خم منصرفه عن حجة الوداع قالا: وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة. أهـ [1]
قلت: ذكر الطبرسي أن الآية نزلت يوم عرفة كما هو عند أهل السنة , ثم بعد ذلك ذكرالرأي الموافق لمذهبهم أنها نزلت بعد أن نصب عليًّا علمًا للأنام , وأن إمامة عليٍّ آخر فريضة أنزلها الله تعالى, ولا يخفى بطلان مذهبهم في ذلك. لأننا نقول: إن الأية أثبتت كمال الدين وتمام النعمة بدون أي ذكر فيها لأمر إمامة علي رضي الله عنه, فمن أين جاءوا بهذا؟ وها هي الآية بين أيدينا في كتاب الله تعالى , ليس فيها ثمة ذكر لعليٍّ ولا للإمامة , ولكنها بينت بعض المحرمات فقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ javascript:Open_Menu} وبعد أن ذكر هذه المحرمات بيّن أن الدين قد كمل والنعمة قد تمت ,فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} َ إذًا قد اكتمل الدين بدون بيان أمر الإمامة الذي يزعمونه, ولو كانت الإمامة من أركان هذا الدين -كما يزعمون- لبيّنها الله في هذه الآية أو في غيرها بيانًا واضحًا لا لبس فيه, وهذه هي آخر آية ذُكرت فيها أحكام شرعية تبين الحلال والحرام ,وما نزل بعدها ليس فيه بيان لأحكام شرعية. فلما كمل الدين بدون ذكرها علمنا كذب دعوى هؤلاء. ولذلك في
(1) - تفسير مجمع البيان للطبرسي (3/ 273 - 274)