الصفحة 160 من 439

حجة الوداع هذه استشهد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على تبليغ الدين, وشهدوا على ذلك, كما ثبت في صحيح مسلم (1218) : عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال في خطبة الوداع:"أيها الناس، إنكم مسئولون عَنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت. فجعل يرفع إصبعه الى السماء وينكسها إليهم ويقول: اللهم هل بلّغت". ولم يكن حديث:"من كنت مولاه فعلي مولاه"قد قيل بعد, وإنما قيل بعد انصراف الناس من الحجيج, وعودة النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار في اتجاه المدينة حتى وصل إلى مكان ماء يسمى غدير خُم وهو قريب من الجحفة بين مكة والمدينة. فقال هذا الحديث. فقد اكتمل الدين إذًا قبل هذا الحديث, وشهد الصحابة على ذلك كما بيَّنا.

هذا, والحديث ليس فيه ما يدل على ولاية علي رضي الله عنه بمعنى الإمامة والخلافة.

هذه الحادثة أخرجها الإمام مسلم في صحيحه (2408) من حديث زيد بن أرقم قال: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّر, َ ثُمَّ قَال: َ أَمَّا بَعْدُ, أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَاتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ, فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ, ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ (الراوي عن زيد) :وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ نَعَمْ"."

جاءت زيادات لهذا الحديث عند أحمد والنسائي في الخصائص والترمذي وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك المكان: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وجاءت كذلك زيادات أخرى منها (اللهم والي من ولاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) يمكننا أن نقسم هذا الحديث إلى أربعة أقسام.

القسم الأول: ما جاء في حديث مسلم وهو صحيح مسلمٌ به, وليس فيه: (من كنت مولاه فعلي مولاه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت