الصفحة 168 من 439

فأين أنت عن علي بن أبي طالب ,لم لا تقدمه على الخلق أجمعين، يا ابن مسعود إنه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الأمة أعلام، فأول الأعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي طالب والناس أجمعين تحت لوائه ينادي منادٍ: هذا الفضل يا ابن أبي طالب. أهـ [1]

وقال الطوسي في التبيان:

قيل في سبب نزول هذه الآية أربعة أقوال:

أحدها - قال محمد بن كعب القرظي، وغيره: إِن أعرابيا هم بقتل النبي (صلى الله عليه وسلم) فسقط السيف من يده وجعل يضرب برأسه شجرة حتى انتثر دماغه.

الثاني - أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يهاب قريشًا فأزال الله - عز وجل - بالآية تلك الهيبة. وقيل كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) حراس بين أصحابه، فلما نزلت الآية قال الحقوا بملاحقكم، فان الله عصمني من الناس.

الثالث - قالت عائشة: إِن المراد بذلك إِزالة التوهم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتم شيئًا من الوحي للتقية.

الرابع - قال أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام) : إِن الله تعالى لما أوحى الى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يستخلف عليًا كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعًا له على القيام بما أمره بأدائه.

والآية فيها خطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وإِيجاب عليه تبليغ ما أنزل اليه من ربه وتهديد له إِن لم يفعل وأنه يجري مجرى إِن لم يفعل ولم يبلغ رسالته. أهـ [2]

وأقول: قد تكلمنا على بطلان ما ادعاه هؤلاء الشيعة بشأن إمامة عليٍّ رضي الله عنه, وأنها فرضت من الله تعالى, وأن النبي أمر بتبليغها, بما فيه الكفاية وأغنانا عن إعادته هنا, ولكن نحب فقط هنا أن ننوه على أمرٍ واحد, وهو أنهم يقولون أن الإمامة-إمامة عليّ وسائرالأئمة الاثنى عشر- فرض وركن من أركان الإسلام, بل هي أعظم من الصلاة والزكاة والصيام والحج, وأن من لم يؤمن بها فهو كافر ومن أهل النار, فقد جاء في كتاب الكافي ج2 /كتاب الإيمان والكفر/ بَابُ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ [3] ما يلي:

1 -عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ, وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْ ءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ.

2 -عَنْ عَجْلَانَ أَبِي صَالِحٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) أَوْقِفْنِي عَلَى حُدُودِ الْإِيمَانِ فَقَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتُ الْخَمْسِ وَ أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ وَلَايَةُ وَلِيِّنَا وَ عَدَاوَةُ عَدُوِّنَا وَ الدُّخُولُ مَعَ الصَّادِقِينَ.

3 -عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ وَ لَمْ يُنَادَ بِشَيْ ءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ, فَأَخَذَ النَّاسُ بِأَرْبَعٍ وَ تَرَكُوا هَذِهِ يَعْنِي الْوَلَايَةَ.

4 -عَنِ الصَّادِقِ (عليه السلام) قَالَ: أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ, وَ الزَّكَاةُ , وَ الْوَلَايَةُ, لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا.

5 -عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَال: َ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الصَّوْمِ وَ الْوَلَايَةِ. قَالَ زُرَارَةُ: فَقُلْتُ: وَ أَيُّ شَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ وَ الْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ"."

فهل يُعقل أن تكون الولاية بهذه الأهمية ولم يأت لها ذكر صريح في القرآن الكريم. فالله تعالى ذكر أركان الإسلام في القرآن ذكرًا صريحًا لا يحتمل التأويل ولا الالتباس, فجاءت الآيات تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت صريحةً واضحة, حتى لا يخفى على مسلم شأنها لتتم عليه الحجة فيعاقب على تركها, فأين الآية أو الآيات الصريحة في شأن الولاية حتى يعاقب الله تعالى من لم يمتثل بها, ولقد ذكر الله تعالى في كتابه ما يؤدي إلى الكفر أو العذاب ولم نجد لمن جحد إمامة عليٍّ في القرآن ذكر ولا عقوبة صريحة. فهل سيعاقب الله تعالى عباده على شيء لم

(1) - تفسير القمي (1/ 171 - 175)

(2) - التبيان للطوسي (3/ 587 - 588)

(3) - الكافي (2/ 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت